قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣].
ومن أفضل ما جاء في فضل الصلاة والمحافظة عليها الأحاديث التالية:
١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه (١) شيء. قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو اللَّه بهن الخطايا». متفق عليه.
٢ - عن ابن مسعود ﵁ أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي - ﷺ - فأخبره فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فقال الرجل: ألي هذا؟ قال: «لجميع أمتي كلهم». متفق عليه.
والمعنى كما جاء في تفسير ابن كثير: «إن فعل الخيرات يكفر الذنوب السالفة».
٣ - عن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله» رواه مسلم.
٤ - وعن جابر ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة». رواه مسلم.
٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح، وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب ﷿: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل منها ما انتقص من الفريضة؟ ثم يكون سائر أعماله على هذا». رواه الترمذي وقال: حديث حسن (٢).
٦ - عن أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان ﵂ قالت: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير الفريضة إلا بنى له بيتًا في الجنة، أو: إلا بني له بيت في الجنة». رواه مسلم.
وفي رواية الترمذي «أربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد
_________________
(١) الدرن: الوسخ - انظر «جامع الأصول». (قل).
(٢) صحيح - ابن ماجه (١٤٢٥ و١٤٢٦) انظر «صحيح سنن الترمذي». (قل).
[ ٨٥ ]
المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر». رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح [وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي].
٧ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة». متفق عليه. الفذ: يعنى الواحد.
٨ - عن علي ﵁ قال: الوتر ليس بحتم كصلاة المكتوبة ولكن سن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «إن اللَّه وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن». رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن، وهو كما قال. انظر «صحيح الجامع».
أولًا: جاء في «مختصر منهاج القاصدين» ما مختصره:
واعلم: أن للصلاة أركانًا وواجبات وسننًا، وروحها النية والإخلاص والخشوع وحضور القلب، فإن الصلاة تشتمل على أذكار ومناجاة وأفعال، ومع عدم حضور القلب لا يحصل المقصود بالأذكار والمناجاة؛ لأن النطق إذا لم يعرب عمَّا في الضمير كان بمنزلة الهذيان، وكذلك لا يحصل المقصود من الأفعال، لأنه إذا كان المقصود من القيام الخدمة، ومن الركوع والسجود الذل والتعظيم، ولم يكن القلب حاضرًا، لم يحصل المقصود؛ فإن الفعل متى خرج عن مقصوده بقي صورة لا اعتبار بها، وقال اللَّه تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ [الحج: ٣٧]. والمقصود أن الواصل إلى اللَّه ﷾ هو الوصف الذي استولى على القلب حتى حمل على امتثال الأوامر المطلوبة، فلا بد من حضور القلب في الصلاة، ولكن سامح الشارع في غفلة تطرأ؛ لأن حضور القلب في أولها ينسحب حكمه على باقيها.