قال اللَّه تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤]. قال ابن كثير (١) رحمه اللَّه تعالى في تفسير هذه الآية: يقول تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ أي: الرجل قيم على المرأة، أي: هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة ولهذا كانت النبوة مختصة
_________________
(١) «مختصر تفسير ابن كثير» للصابوني (ج١ ص: ٣٨٥). (قل).
[ ٢٥٨ ]
بالرجال، وكذلك الملك الأعظم لقوله - ﷺ -: «لن يفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة» رواه البخاري، وكذا منصب القضاء وغير ذلك ﴿وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ أي: من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها اللَّه عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه - ﷺ -، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها والإفضال، فناسب أن يكون قيّمًا عليها كما قال تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾، وقال ابن عباس: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ يعني: أمراء عليهن، أي: تطيعه فيما أمرها اللَّه به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله. انتهى من ابن كثير.
وفي «صفوة التفاسير»: ورد النظم الكريم ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ولو قال: بتفضيلهم عليهن، لكان أخصر وأوجز، ولكن التعبير ورد بتلك الصيغة لحكمة جليلة وهي إفادة أن المرأة من الرجل بمنزلة عضو من جسم الإنسان وكذلك العكس، فالرجل بمنزلة الرأس، والمرأة بمنزلة البدن، ولا ينبغي أن يتكبر عضو على عضو، فالأذن لا تغني عن العين، واليد لا تغني عن القدم، ولا عار على الشخص أن يكون قلبه أفضل من معدته ورأسه أشرف من يده، فالكل يؤدي دوره بانتظام، ولا غنى لواحد عن الآخر، وهذا هو سر التعبير بقوله: ﴿بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ فظهر أن الآية في نهاية الإيجاز والإعجاز (١). انتهى من «صفوة التفاسير».