١ - الخروج من المنزل: في السنن (٢) عن أنس قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «من قال - يعني إذا خرج من بيته -: بسم اللَّه توكلت على اللَّه ولا حول ولا قوة إلا باللَّه، يقال له: كفيت ووقيت وهديت وتنحى عنك الشيطان فيقول لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي».
_________________
(١) قال الأرنؤوط في «الأذكار النووية» (أذكار الصباح والمساء): بل هو حديث حسن، فإن في سنده علتين تحطه عن مرتبة الصحيح، كما قال الحافظ في تخريجه. (قل).
(٢) صحيح - انظر «الكلم الطيب» بتحقيق الألباني. (قل).
[ ١١٦ ]
٢ - دخول المنزل: وفي «سنن» أبي داود عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج بسم اللَّه ولجنا وبسم اللَّه خرجنا وعلى ربنا توكلنا ثم ليسلم على أهله». [قال الأرنؤوط في «زاد المعاد»: سنده صحيح].
٣ - دخول المسجد والخروج منه: وفي «صحيح مسلم» وفي أبي داود والنسائي - واللفظ لهما عدا مسلم -: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي - ﷺ - وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك».
٤ - ذكر الأذان: جاء في «زاد المعاد» (١) لابن القيم بتحقيق الأرنؤوط أن هناك خمس سنن تتبع عند سماع الأذان (٢):
أ- أن يقول السامع كما يقول المؤذن إلا في لفظ «حي على الصلاة، حي على الفلاح» فإنه صح عنه - ﷺ - إبدالهما بـ «لا حول ولا قوة إلا باللَّه»، ولم يجئ عنه الجمع بيهنما وبين «حي على الصلاة، حي على الفلاح» ولا الاقتصار على الحيعلة.
ب- أن يقول: وأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت باللَّه ربًّا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا. ونص الحديث في «صحيح مسلم»: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه غفر له».
جـ- أن يصلي على النبي - ﷺ - بعد فراغه من إجابة المؤذن، وأكمل ما يصلي عليه به ويصل إليه: هي الصلاة الإبراهيمية [أي: كما في التشهد].
د- أن يقول بعد صلاته عليه: «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته» [الزيادة يقول: «إنك لا تخلف الميعاد» بدعة كما ورد ذلك في كتاب «السنن والمبتدعات»، وكما أشار الأرنؤوط أثابه اللَّه تعالى في «هامش زاد المعاد» إلى أنها رواية تفرد بها البيهقي وهي ضعيفة].
_________________
(١) «زاد المعاد» (ج٢ ص: ٣٩١: ٣٩٢) خصوصًا الهامش. (قل).
(٢) هذه الأذكار الواردة بعد الأذان لا تنطبق على المؤذن، جاء في «تمام المنة» للألباني أثابه اللَّه تعالى (ص ١٥٨): (إن الخطاب فيه للسامعين المأمورين بإجابة المؤذن، ولا يدخل فيه المؤذن نفسه، وإلا لزم القول بأنه يجيب أيضًا نفسه بنفسه، وهذا لا قائل به، والقول به بدعة في الدين). (قل).
[ ١١٧ ]
هـ- أن يدعو لنفسه بعد ذلك ويسأل اللَّه من فضله فإنه يستجاب له. انتهى.
٥ - وجوب الاستعاذة من أربع في التشهد الأخير: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ باللَّه من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال» رواه مسلم.
٦ - ذكر الدين: «اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عن من سواك». وسيأتي تخريجه - إن شاء اللَّه تعالى - في باب الدعاء.
٧ - ذكر الخوف: في «سنن» أبي داود والنسائي عن أبي موسى أن النبي - ﷺ - كان إذا خاف قومًا قال: «اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم».
٨ - ما يقال عند المصيبة: قالت أم سلمة: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلفني خيرًا منها، إلا آجره اللَّه تعالى في مصيبته، وأخلفه خيرًا منها». قالت: فلما تُوفي أبو سلمة، قلت كما أمرني رسول اللَّه - ﷺ -، فأخلف اللَّه لي خيرًا منه، رسول اللَّه - ﷺ -. رواه مسلم (١).
فائدة:
قال رسول اللَّه - ﷺ -: «ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها فيحدث لذلك استرجاعًا إلا جدَّد اللَّه له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب» قال ابن كثير: رواه أحمد وابن ماجه. وصححه نسيب الرفاعي في «تيسير العلي القدير في اختصار ابن كثير».
٩ - دخول المقابر: وفي «صحيح مسلم» عن بريدة كان رسول اللَّه - ﷺ - يعظهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون نسأل اللَّه لنا ولكم العافية».
١٠ - ما يقال بعد الوضوء: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «ما منكم أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ - الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء». رواه مسلم.
١١ - ذكر النزول بمنزل يريد نزوله: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «من نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك» رواه مسلم.
١٢ - العطاس: قال - ﷺ -: «إذا عطس أحدكم: فليقل: الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك اللَّه، فإذا قال له: يرحمك اللَّه فليقل: يهديكم اللَّه ويصلح بالكم».
_________________
(١) فإذا ذهبتَ إلى الحانوت - الدكان - ووجدته مغلقًا فلك أن تقول هذا الدعاء، وأيضًا إذا أوقفت السيارة بالأجرة فلم تقف، بل إذا استيقظت من النوم على أذان الفجر ولم تصل ركعتين قبل الأذان فلك أن تقول هذا الدعاء أيضًا. واللَّه أعلم. (قل).
[ ١١٨ ]
رواه البخاري.
١٣ - الزواج: عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان إذا رفأ الإنسان (١) إذا تزوج قال: «بارك اللَّه لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير» قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني في «صحيح الجامع».
١٤ - كفارة المجلس: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «من جلس مجلسًا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا كفر اللَّه له ما كان في مجلسه ذلك» قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٢).
١٥ - رؤية أهل البلاء: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا، لم يصبه ذلك البلاء». قال الترمذي: حديث حسن (٣).
١٦ - ذكر السوق: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «من دخل السوق فقال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير؛ كتب اللَّه له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وبني له بيتًا في الجنة». رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم - والحديث حسن - انظر «صحيح سنن الترمذي» و«صحيح الجامع».
١٧ - في الشيء يراه ويخاف عليه العين: قال ﷾: ﴿وَلَوْلاَ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ﴾ [الكهف: ٣٩].
١٨ - عند دخول الخلاء: جاء في «الصحيحين»: كان - ﷺ - يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» (٤)، وإذا خرج قال: «غفرانك». رواه الإمام أحمد وأهل السنن، والحديث حسن - انظر «صحيح الجامع».
١٩ - روى البخاري ومسلم أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «من حلف منكم فقال في حلفه:
_________________
(١) في «تحفة الذاكرين»: الرفاء: الالتئام والاتفاق، فهو دعاء للمتزوج بأن يحصل الالتئام والاتفاق بينهما. (قل).
(٢) وصححه الألباني في «صحيح سنن الترمذي». (قل).
(٣) وصححه الألباني في «صحيح سنن الترمذي». (قل).
(٤) الخبث: ذكور الشياطين، والخبائث: إناثها وتستحب إضافة (بسم اللَّه) لقوله - ﷺ -: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول بسم اللَّه». أي: قبل الدخول. رواه أحمد وغيره وصححه الألباني في «صحيح الجامع». (قل).
[ ١١٩ ]
واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا اللَّه، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق»، فكل من حلف بغير اللَّه فقد أشرك (ويقاس على اللات والعزى: الحلف بالنبي والكعبة والذمة وحياتك).
٢٠ - دعاء الضالة: كان ابن عمر يقول للرجل إذا أضل شيئًا (ضاع منه): قل: اللهم رب الضالة، هادي الضالة، تهدي من الضلالة، ردَّ عليَّ ضالتي بقدرتك وسلطانك، فإنها من عطائك وفضلك.
٢١ - ذكر مجامعة الزوجة: وفي «الصحيحين» عن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «إن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم اللَّه اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا».
٢٢ - عقد التسبيح بالأصابع أفضل من السبحة: جاء في «الوابل الصيب» لابن القيم: روى الأعمش عن عطاء بن السايب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمر قال: رأيت رسول اللَّه - ﷺ - يعقد التسبيح بيمينه. رواه أبو داود (١)، وروت يسيرة إحدى المهاجرات ﵂ قالت: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات ومستنطقات». رواه الترمذي والحاكم بسند صحيح [وحسنة الألباني].
جاء في «تحفة الأحوذي» (ج ٩ ص ٣٦٦، ٣٦٧) ما يلي:
(قوله: (يعقد التسبيح بيده)، وفي رواية أبي داود قال ابن قدامة «بيمينه»، وابن قدامة هذا هو شيخ أبي داود، واسمه محمد.
وفي الحديث مشروعية عقد التسبيح بالأنامل وعلل ذلك رسول اللَّه - ﷺ - في حديث يسيرة الذي أشار إليه الترمذي بأن الأنامل مسئولات مستنطقات يعني أنهن يشهدن بذلك، فكان عقدهن بالتسبيح من هذه الحيثية أولى من السُبحة والحصى، ويدل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى حديث سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول اللَّه - ﷺ - على امرأته وبين يديها نوى أو حصى تسبح به - الحديث، وحديث صفية قالت: دخل علىَّ رسول اللَّه - ﷺ - وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها الحديث. أخرجهما الترمذي فيما بعد. قال الشوكاني في «النيل» (ص ٢١١ ج ٢) هذان الحديثان يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة لعدم الفارق لتقريره - ﷺ - للمرأتين على ذلك، وعدم إنكاره إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز، وقد وردت بذلك آثار ففي جزء
_________________
(١) وصححه الألباني - انظر «صحيح الجامع». (قل).
[ ١٢٠ ]
هلال الحفار من طريق معتمر بن سليمان عن أبي صفية مولى النبي - ﷺ - أنه كان يوضع له نطع ويجاء بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع، فإذا صلى أتي به فيسبح حتى يمسي. وأخرجه الإمام أحمد في «الزهد».
وأخرج ابن سعد عن حكيم الديلمي أن سعد بن أبي وقاص كان يسبح بالحصى. وقال ابن سعد في «الطبقات»: أخبرنا عبد اللَّه بن موسى أخبرنا إسماعيل عن جابر عن امرأة خدمته عن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب أنها كانت تسبح بخيط معقود فيها. وأخرج عبد اللَّه ابن الإمام أحمد في «زوائد الزهد» عن أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتى يُسبح. وأخرج أحمد في «الزهد» عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان لأبي الدرداء نوى من العجوة في كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجها واحدة يسبح بهن حتى ينفذهن. وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة أنه كان يسبح بالنوى المجموع
وقد ساق السيوطي آثارًا في الجزء الذي سماه «المنحة في السبحة» وهو من جملة كتاب المجموع في «الفتاوى» وقال في آخره ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروها انتهى). اهـ. من «تحفة الأحوذي» وقد أوردت هذا الشرح لبيان أقوال العلماء، وإن كنت أستحب لي ولك التسبيح على الأنامل، فخير الهدي هدي محمد - ﷺ -.
٢٣ - في صياح الديكة والنهيق والنباح: وفي «الصحيحين» قال رسول اللَّه - ﷺ -: «إذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا باللَّه من الشيطان فإنها رأت شيطانًا، وإذا سمعتم صياح الديكة فسلوا اللَّه من فضله فإنها رأت ملكًا».
٢٤ - ذكر الطعام والشراب: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «إذا أكل أحدكم فليذكر اسم اللَّه تعالى في أوله، فإذا نسي أن يذكر اسم اللَّه تعالى في أوله فليقل: بسم اللَّه أوله وآخره» رواه أبو داود والترمذي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (١).
وعن معاذ ﵁ قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «من أكل أو شرب فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه أبو داود والترمذي وقال الترمذي: حديث حسن (٢).
_________________
(١) صحيح - انظر «صحيح الجامع». (قل).
(٢) هو في «صحيح سنن الترمذي» «من أكل طعامًا فقال » قال الألباني: حديث حسن. (قل).
[ ١٢١ ]
٢٥ - ذكر الضيف للمضيف: وعن أنس أن النبي - ﷺ - جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت فأكل، ثم قال النبي - ﷺ -: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة» رواه أبو داود وصححه الألباني في «الكلم الطيب».
فائدة:
قال رسول اللَّه - ﷺ -: «أحب الكلام إلى اللَّه تعالى أربع لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان اللَّه، والحمد لله، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر» رواه مسلم.
* * *
[ ١٢٢ ]