هناك تساؤلات بعضها يوحيها الشيطان إلى المسلم حتى يصده عن ذكر اللَّه وعن الصلاة، كما قال اللَّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ - إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١].
فما هي هذه التساؤلات:
س١: قد يقول قائل: طالما أن القلب سليم فغير مهم الصلاة، المهم القلب، ثم يشير بيده إلى قلبه ويقول: التقوى ها هنا؟ وقد يحتج أيضًا ويقول: يا أخي، إنما الأعمال بالنيات؟
وفي الواقع أن هذا غير صحيح لعدة أوجه:
١ - أن اللَّه تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ [البروج: ١١] وهذا دليل على أن الإيمان قول وعمل.
٢ - أن النبي - ﷺ - الذي قال: إن التقوى ها هنا، هو نفس النبي الذي أمرك بالصلاة.
٣ - أن الذي يتأمل قول النبي - ﷺ - في الصحيح: «إنما الأعمال بالنيات»:
يتضح له من منطوق الحديث أن هناك عملًا ونية فلا يقبل أي عمل إلا بشرطين:
الأول: أن يكون هذا العمل في ظاهره على موافقة السنة «كصلاة الظهر مثلًا يجب أن تكون أربع ركعات لا أكثر ولا أقل» (٣).
الثاني: أن يكون هذا العمل في باطنه يقصد به وجه اللَّه ﷿ «أن تكون الصلاة - في مثالنا السابق - خالصة لوجه اللَّه تعالى لا بقصد الرياء ».
قال الفضيل في قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢] قال: أخلصه
_________________
(١) «مختصر منهاج القاصدين» (٢٩: ٣٢). (قل).
(٢) راجع كتاب «الصلاة» لابن القيم ﵀ (ص: ٩٥) لذا قال العلماء العاملون: «إن من بركة العلم أن ينسب لقائله». (قل).
(٣) ضرب بعض العلماء مثلًا لذلك بصلاة الصبح. (قل).
[ ٨٨ ]
وأصوبه. وقال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا وصوابًا. قال: والخالص إذا كان لله ﷿، والصواب إذا كان على السنة.
وصدق اللَّه العظيم إذ يقول: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
إذن هل يستطيع الإنسان الذي لا يصلي أن يقول: إنما الأكل بالنيات ولا يأكل كقوله: إنما الأعمال بالنيات ولا يصلي!؟
فائدة:
روي عن ابن مسعود قال: «لا ينفع قول إلا بعمل، ولا ينفع قول ولا عمل إلا بنية، ولا ينفع قول ولا عمل ولا نية إلا بما وافق السنة».