جاء في «زاد المعاد» لابن القيم ﵀ ما مختصره:
والمقصود ذكر هديه - ﷺ - في علاج هذا المرض، وقد روي عنه فيه نوعان:
أحدهما: وهو أبلغهما: استخراجه وإبطاله كما ثبت ذلك في الصحيح.
والنوع الثاني: الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر [وذكر ﵀ الحجامة كمثل لذلك]. ومن أنفع علاجات السحر الأدوية الإلهية فالقلب إذا كان ممتلئًا من اللَّه مغمورًا بذكره وله من التوجهات والدعوات والأذكار والتعوذات وورد لا يخل به يطابق فيه قلبه لسانه، كان من أعظم الأسباب التي تمنع إصابة السحر له، ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه.
وعند السحرة: أن سحرهم إنما يتم تأثيره في القلوب الضعيفة المنفعلة، والنفوس الشهوانية التي هي معلقة بالسفليات، ولهذا فإن غالب ما يؤثر في النساء، والصبيان، والجُهال، وأهل البوادي، ومن ضعف حظه من الدين والتوكل والتوحيد ومن لا نصيب له من الأوراد الإلهية والدعوات والتعوذات النبوية (٢). انتهى من «زاد المعاد».
_________________
(١) «مختصر تفسير ابن كثير» للصابوني (ج١ ص ٩٥: ١٠٢، ج٣ ص: ٦٩٤: ٦٩٦). (قل).
(٢) «زاد المعاد» لابن القيم ج٤ (الطب النبوي) (ص: ١٢٤: ١٢٧). (قل).
[ ٢٧٤ ]
تنبيه: علاج (فك) الربط (١):
جاء في تفسير الآية السابقة لابن كثير ما يلي:
وهل يسأل الساحر حلًاّ لسحره؟ فأجازه سعيد بن المسيب فيما نقله عنه البخاري، وقال الشعبي: لا بأس بالنشرة، وكره ذلك الحسن البصري، وفي الصحيح عن عائشة أنها قالت: يا رسول اللَّه، هلا تنشرت، فقال: «أما اللَّه فقد شفاني وخشيت أن أفتح على الناس شرًّا».
وحكى القرطبي عن وهب أنه قال: يؤخذ سبع ورقات من سدر، فتدق بين حجرين ثم تضرب بالماء، ويقرأ عليها آية الكرسي ويشرب منها المسحور ثلاث حسوات، ثم يغتسل بباقيه فإنه يذهب ما به، وهو جيد للرجل الذي يؤخذ عن امرأته. (قلت): أنفع ما يستعمل لإذهاب السحر ما أنزل اللَّه على رسوله في إذهاب ذلك وهما (المعوذتان)، وفي الحديث: «لم يتعوذ المتعوذ بمثلهما» وكذلك قراءة آية الكرسي فإنها مطردة للشيطان. انتهى من ابن كثير.