قد يحدث إن الإنسان إذا بدأ في الاتجاه إلى اللَّه خاصة الصلاة، قد يحدث أن اللَّه تعالى يبتليه بمصيبة، فيأتيه الشيطان ويقول له: عندما بدأت الصلاة، نزلت عليك المصائب من كل جانب، ثم يزين له ترك الصلاة، حتى يبتعد عن المصائب حسب ظنه، فعليك أن تعلم أنها هدايا في صورة بلايا.
وكما جاء في الأثر: «أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب».
_________________
(١) «زاد المعاد» لابن القيم (ج٢ ص: ٣٦١). (قل).
[ ٩١ ]
وأيضًا: «من عبادي من أحب دعاءهم وأنا أبتليهم ليقولوا: يا رب».
س ٦: قد يقول قائل: واللَّه أنا مستعد للصلاة، ونفسي أصلي، ولكني أستحي أن أسأل عن كيفية الصلاة؟
وهنا عليك أن تعلم أن الدين يضيع بين الحياء والكبر.
أضف إلى ذلك، هل أنت أفضل من النبي - ﷺ -؟ فقد كان جبريل ﵇ يعلمه الصلاة في بداية فرضيتها.
س٧: قد يقول قائل: أنا أعرف الصلاة بمفردي، ولكني لا أعرف كيف أصلي جماعة، وأخشى أن يضحك الناس عليَّ؟
والواقع أن الناس سوف لا يضحكون عليك بإذن اللَّه تعالى، وإن ضحك بعضهم فإن هذا لا يساوي ضحك الخلائق أجمعين على العبد يوم القيامة، إذا كان العبد - والعياذ باللَّه - من أهل الحسرات، وأشد من ذلك أن تكون الفضيحة أمام رب العالمين.
س٨: قد يقول قائل: أنا أريد الصلاة، ولكن صاحب العمل يمنعني منها، بحجة أن ذلك يضيع وقت العمل؟
قال اللَّه تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ٢]. وقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣]. وقال رسول اللَّه - ﷺ -: «لا طاعة لأحد في معصية اللَّه تعالى إنما الطاعة في المعروف». رواه البيهقي بسند صحيح كذا في «صحيح الجامع».
س٩: قد تقول امرأة: إنها لا تصلي، لأن عندها رضيعًا، ويتبول عليها، فما حكم بول الرضيع؟
جاء في «فقه السنة» للشيخ الجليل سيد سابق ما يلي: (عن علي ﵁ قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «بول الغلام ينضح عليه، وبول الجارية يغسل» ينضح: «أي: يرش»).
قال قتادة: وهذا ما لم يطعما فإن طعما غسل بولهما. رواه أحمد وهذا لفظه - وأصحاب السنن إلا النسائي. قال الحافظ في «الفتح»: وإسناده صحيح، ثم إن النضح إنما يجزئ ما دام الصبي يقتصر على الرضاع، أما إذا أكل الطعام على جهة التغذية فإنه يجب
[ ٩٢ ]
الغسل بلا خلاف (١). انتهى.
س١٠: ما حكم كل من المستحاضة، ومن به سلس بول، أو انفلات ريح، أو غير ذلك من الأعذار؟
جاء في «فقه السنة» (٢) ما يلي: «المستحاضة، ومن به سلس، أو بول أو انفلات ريح، أو غير ذلك من الأعذار: يتوضئون لكل صلاة، إذا كان العذر يستغرق جميع الوقت، أو كان لا يمكن ضبطه وتعتبر صلاتهم صحيحة مع قيام العذر». انتهى.
تنبيه:
«الاستحاضة: هي استمرار نزول الدم وجريانه في غير أوانه» (٣). كذا في «فقه السنة».
س١١: ما حكم كل من المني، والمذي، والودي؟
جاء في «فقه السنة» ما مختصره:
١ - المني: ويستحب غسله إذا كان رطبًا، وفركه إذا كان يابسًا، قالت عائشة ﵂: كنت أفرك المني من ثوب رسول اللَّه - ﷺ - إذا كان يابسًا وأغسله إذا كان رطبًا (٤) «أي: الموضع الذي أصابه المني» [هذا من ناحية الثوب أما من ناحية الغسل] فيجب الغسل لخروج المني بشهوة في النوم أو اليقظة من ذكر أو أنثى (٥)، وهو قول عامة الفقهاء، لقوله - ﷺ -: «الماء من الماء» رواه مسلم.
أي: الاغتسال من الإنزال. [ويراعى ما يلي]:
أ- إذا خرج المني من غير شهوة، بل لمرض أو برد فلا يجب الغسل.
ب- إذا احتلم، ولم يجد منيًا، فلا غسل عليه، لكن إذا خرج بعد الاستيقاظ وجب عليه الغسل.
جـ- إذا انتبه من النوم فوجد بللًا ولم يذكر احتلامًا، فإن تيقن أنه مني، فعليه الغسل، لأن الظاهر أن خروجه كان لاحتلام نسيه، فإن شك ولم يعلم، هل هو مني أو
_________________
(١) «فقه السنة» (ج١ ص: ٣٦، ٣٧). (قل).
(٢) «فقه السنة» (ج١ ص: ١٠٠). (قل).
(٣) «فقه السنة» (ج١ ص: ١٤٨) مع التنبيه إلى أن المستحاضة تختلف عن الحائض. (قل).
(٤) رواه الدارقطني وأبو عوانة والبزار.
(٥) ويجب الغسل أيضًا - نقلًا عن «فقه السنة» - في الحالات الآتية عند التقاء الختانين، وعند انقطاع الحيض والنفاس، وعند الموت، والكافر إذا أسلم. (قل).
[ ٩٣ ]
غيره، فعليه الغسل احتياطًا، وقال مجاهد وقتادة: لا غسل عليه حتى يوقن بالماء الدافق، لأن اليقين بقاء الطهارة فلا يزول بالشك.
د- إذا أحس بانتقال المني عند الشهوة، فأمسك ذكره، فلم يخرج، فلا غسل عليه. لكن إذا مشى فخرج منه المني فعليه الغسل.
هـ- إذا رأى في ثوبه منيًا لا يعلم وقت حصوله، وكان قد صلى، يلزمه إعادة الصلاة من آخر نومة له، إلا أن يرى ما يدل على أنه قبلها فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها.
٢ - الودي: وهو ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول، وهو نجس من غير خلاف. قالت عائشة: أما الودي فإنه يكون بعد البول فيغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ ولا يغتسل.
٣ - المذي: وهو ماء أبيض لزج يخرج عند التفكير في الجماع أو عند الملاعبة وقد لا يشعر الإنسان بخروجه، ويكون من الرجل والمرأة، إلا أنه من المرأة أكثر، وهو نجس باتفاق العلماء، إلا أنه إذا أصاب البدن وجب غسله، وإذا أصاب الثوب اكتفي فيه بالرش بالماء؛ لأن هذه النجاسة يشق الاحتراز عنها، لكثرة ما يصيب الشاب العزب، فهي أولى بالتخفيف من بول الغلام (١). انتهى.