والوقع أن الإنسان لا يثاب على أي عمل إلا بعد الصلاة، حتى ولو بنى مسجدًا في كل مكان، وأعطى كل مسلم آلاف الدنانير، فلا يثاب على ذلك إلا بعد الصلاة، لحديث النبي - ﷺ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر» الحديث أخرجه الترمذي، وقد تقدم.
واعلم أن المسلم يثاب بعد صلاته على كل شيء يريد به وجه اللَّه تعالى حتى جماع زوجته، لقول النبي - ﷺ - في الحديث الذي رواه مسلم: « وفي بضع أحدكم صدقة». قالوا: يا رسول اللَّه، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر».
وقد يؤذن المؤذن وتقول للرجل: حي على الصلاة فيقول لك كما قال أولًا: العمل عبادة، ثم يأتي بعد ذلك ويقول - عن غير علم - إن رسول اللَّه - ﷺ - دخل المسجد فوجد رجلًا جالسًا فقال له: من الذي يصرف عليك؟ قال: أخي فقال: أخوك أفضل منك.
والواقع أن هذا الحديث موضوع، فالرسول - ﷺ - بريء منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب، بل قد جاء في باب «اليقين والتوكل» في «رياض الصالحين» ما رواه الترمذي بإسناد صحيح على شرط مسلم وصححه الأرنؤوط، عن أنس قال: كان أخوان على عهد رسول اللَّه - ﷺ -، وكان أحدهما يأتي النبيَّ - ﷺ - والآخر يحترف - أي: يكتسب ويتسبب - فشكا المحترف أخاه للنبي - ﷺ - فقال: «لعلك تُرزق به».
[ ٨٩ ]
فيا عبد اللَّه: لا تتأخر لحظة عن الصلاة، فهذه الدنيا زائلة، والإنسان غنيٌ بالطاعة، فقير بالمعصية. وكما يقولون: ما افتقد شيئًا من وجد اللَّه، وما وجد شيئًا من افتقد اللَّه، فلو أن الإنسان مع اللَّه، فهو أغنى الناس، وإن كان لا يملك إلا الخبز، ولو أنه بعيد عن اللَّه وحيزت له الدنيا بأكملها، فهو أفقر الناس
يا عبد اللَّه: تذكر نداء القبر لك: يا بن آدم، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الظلمة، أنا بيت الدود، أنا بيت الانفراد، أنا الذي من دخلني طائعًا كنت اليوم عليه رحمة، أنا الذي من دخلني عاصيًا كنت اليوم عليه نقمة.
فإذا كنت يا أخي ممن لم يسبق لهم الصلاة، فاستبق الخيرات واسجد لرب الأرض والسماوات. ويمكنك أن تصلي بالفاتحة فقط إذا لم تكن حافظًا لآيات أخرى من القرآن، وفي البداية لا يشترط أن يكون حافظًا للتشهد «أي: التحيات» ويمكنك أن تصلي الفرض وبعد فترة تصلي السنن.
وإذا كنت لا تتذكر عدد ركعات الصلاة في كل فرض، فالمسألة يسيرة، وهي أن تتذكر ما يلي: قبل أن تطلع الشمس ركعتان «صلاة الصبح» وعندما تغيب الشمس ثلاث ركعات «صلاة المغرب» وباقي الأوقات الظهر، العصر، العشاء، كل فرض منها أربع ركعات.