جاء في كتاب «المرأة المسلمة» للشيخ غاوجي ما مختصره:
الأصل في المرأة أن تقر في بيتها حيث مملكتها ووظيفتها قال اللَّه تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣]، وهذه الآية وإن كان نزولها في نساء الرسول - ﷺ - فهي خطاب لبناتهن كذلك من نساء المؤمنين جميعًا لأن الأنوثة واحدة وقال رسول اللَّه - ﷺ -: «أُذن لكن في الخروج لحاجتكن». رواه البخاري، وقال في الإذن للنساء إلى المساجد: «لا تمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه». رواه البخاري.
وخروج المرأة إلى المسجد للصلاة خروج إباحة لا الوجوب كالرجل [وقد تقدم حديث زوجة أبي حميد الساعدي: « صلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك .. وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة»]. وذلك لما في ذلك من قلة الخروج، ثم قرب المسافة عند الخروج من البيت. ومن هنا قال الفقهاء: لا تخرج الشواب إلى مسجد الجماعة، وتخرج العجائز إن شئن، حذرًا من الفتنة.
وقد حدد الإسلام خروج المرأة من البيت لحاجة وبشروط أخرى تجمل فيما يلي:
١ - الخروج للحاجة، لا للهو وإضاعة الأوقات قال - ﷺ -: «أذن لكن ».
٢ - الخروج بإذن الزوج أو الولي من الأب أو الأم أو الأخ والعم.
٣ - اتخاذ الستر الحق عند الخروج، وذلك أن تستر جميع بدنها [كما تقدم في الباب السابق عند بيان شروط الحجاب الشرعي] وأن تغض نظرها في سيرها، فلا تنظر هنا وهناك لغير حاجة.
_________________
(١) العلم الفرض: هو العلم بالعمل الذي فرضه اللَّه لأن كل ما فرض اللَّه عمله فرض العلم به.
(٢) «فقه السنة» (ج٧ ص: ١٧٤). (قل).
[ ٢٦٦ ]
٤ - ترك التعطر أو استعمال أدوات الزينة المعطرة. [كما تقدم في آيات سورة النور].
٥ - ترك التعطر ولو في الخروج إلى الصلاة في مثل يوم الجمعة [كما تقدم أيضًا في آيات سورة النور].
٦ - لا تمشي وسط الطريق وفي زحمة الرجال [كما تقدم أيضًا في آيات سورة النور].
٧ - تمشي متواضعة على أدب وحياء لا تتخذ خلاخل ولا حذاء يضرب على الأرض بقوة، فيسمع الناس قرع حذائها، فيلتفتون، وربما وقعت الفتنة [كما تقدم أيضًا في آيات سورة النور].
٨ - وإذا حادثت أجنبيًا - غير مَحْرم لها - تحادثه بصوت عادي، وتسعى جهدها أن يكون خاليًا من الرقة والتكسر والإغراء. قال اللَّه تعالى: ﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٣٢].
٩ - ولا ترفع النقاب عن وجهها في الطريق والأسواق ومجامع الرجال، إلا أن تضطرها إلى ذلك حاجة وعلى قدر تلك الحاجة.
جاءت أم خلاد إلى النبي - ﷺ - وهي منتقبة - تسأل عن ابنها وهو مقتول، فقال لها بعض أصحاب النبي - ﷺ -: جئت تسألين عن ابنك وأنت منتقبة؟ فقالت: أن أرزأ ابني فلن أرزأ حيائي. فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «ابنك له أجر شهيدين» قالت: ولم ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: «لأنه قتله أهل الكتاب» (١).
١٠ - فإذا ذهبت إلى دكان أو دائرة فلا تنفرد برجل وقد أغلق الباب عليهما لأن ذلك خلوة، قال - ﷺ -: «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» (٢). ولا تصافح غير ذي محرم منها من الرجال، «ما مس رسول اللَّه - ﷺ - يد امرأة (٣) - أجنبية - قط إلا أن يأخذ عليها فإن أخذ عليها - أي العهد والبيعة، قال: اذهبي فقد بايعتك» (٤).
١١ - وإذا دخلت على صديقة لها تزورها فلا تضع ثمة ثيابها، فقد يكون في البيت رجل يتلصص، أو يكون في المجلس امرأة سوء تصفها لمن يرغب فيها، قال رسول اللَّه - ﷺ -:
_________________
(١) رواه أبو داود. اهـ. ضعيف - انظر «ضعيف أبي داود» وانظر «عون المعبود». (قل).
(٢) رواه الترمذي والنسائي. [وصححه الألباني في «صحيح الترمذي»]. (قل).
(٣) رواه أبو داود. اهـ. صحيح - م، خ نحوه - انظر «صحيح سنن أبي داود». (قل).
(٤) هذا ولا يفهم من تتمة الحديث أن النبي - ﷺ - كان يصافح النساء فقد كان يبايعهن دون مصافحة.
[ ٢٦٧ ]
«أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين اللَّه ﷿» (١). [وسيأتي التعليق على هذا الحديث إن شاء اللَّه تعالى].
ولا ريب أنه يحرم على المرأة أن تصف امرأة أجنبية لزوجها، فقد يدعو ذلك إلى الإثم، قال - ﷺ -: «لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها». رواه البخاري وأحمد وغيرهما. أي لا تصف لزوجها ما رأت من حسن المرأة.
١٢ - لا تخرج من بلدها إلى مكان آخر يبعد أكثر من ثلاثين كيلو مترًا (٢) إلا ومعها زوج أو محرم، قال رسول اللَّه - ﷺ -: «لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تسير مسافة يوم وليلة إلا مع ذي محرم». متفق عليه.
[سؤال: هل يجوز للمرأة أن تسافر دون محرم إلى المدن حيث الجامعة وتعيش هناك من أجل العلم ؟!].
١٣ - ولا تخرج حتى لأداء نسك الحج دون زوج أو محرم (٣)، قال - ﷺ -: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» فقال رجل: يا رسول اللَّه إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا؟ فقال: «انطلق فحج مع امرأتك» متفق عليه.
١٤، ١٥ - لا تتشبه بالرجل في اللباس ولا غيره مما هو خاص به [كما تقدم في شروط الحجاب] ولا تلبس لبس الفاسقات المستهترات، فتغري الرجال من حيث تريد أو لا تريد (٤). انتهى [كما تقدم أيضًا].
_________________
(١) رواه أحمد وابن حبان. اهـ. ورواه ابن ماجه والحاكم - صحيح - انظر «صحيح الجامع» (قل).
(٢) الصواب: عدم تحديد السفر بمسافة معينة، فما تعارف عليه الناس أنه سفر فهو سفر - كما قال ابن القيم ﵀ - وإن كانت المسافة أقل من المسافة المذكورة. (قل).
(٣) راجع أقوال العلماء في اشتراط الزوج أو المحرم بالنسبة لحج المرأة وهل أجازه بعضهم؟ «فقه السنة» المجلد الأول (ص: ٥٣٤ - ٥٣٥). فائدة: وردت أحاديث في اشتراط سفر المرأة مع محرم، ذكر في بعضها مسيرة يوم وليلة، وأخرى يومين، وثالثة مسيرة ثلاثة أيام فهل معنى ذلك أن المرأة يجوز لها أن تسافر بدون محرم إذا كانت المسافة أقل من المدة المشار إليها؟ الجواب: جاء في «شرح السنة» للبغوي رحمه اللَّه تعالى بتحقيق الأرنؤوط أثابه اللَّه تعالى (ج١٧) هامش (ص ١٨): (قال النووي رحمه اللَّه تعالى: ليس المراد من التحديد ظاهره، بل كل ما يسمى سفرًا فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم، وإن وقع التحديد من أمر واقع فلا يعمل بمفهومه. (قل).
(٤) كتاب «المرأة المسلمة» (ص: ٧٨: ٨٥). (قل).
[ ٢٦٨ ]