جاء في كتاب «الوابل الصيب من الكلم الطيب»، و«الأذكار النووية»، و«تحفة الذاكرين» ما يلي (١):
١ - في «الصحيحين» عن حذيفة قال: كان رسول اللَّه - ﷺ - إذا أراد أن ينام قال: «باسمك اللهم أموت وأحيا» وإذا استيقظ من منامه قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور».
٢ - وفي «الصحيحين» عن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما يقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.
٣ - وفي «صحيح البخاري» عن أبي هريرة أنه أتاه آت يحثو من الصدقة، وكان قد جعله النبي - ﷺ - عليها ليلة بعد ليلة، فلما كان في الليلة الثالثة قال: لأرفعنك إلى رسول اللَّه - ﷺ -، قال: دعني أعلمك كلمات، ينفعك اللَّه بهن - وكانوا أحرص شيء على الخير - فقال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي ﴿اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى ختمها، فإنه لا يزال عليك من اللَّه حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي - ﷺ -: «صدقك وهو كذوب».
وقد روى الإمام أحمد نحو هذه القصة في «مسنده» أنها جرت لأبي الدرداء، ورواه الطبراني في «معجمه» أنها جرت لأُبيّ بن كعب.
٤ - وفي «الصحيحين» عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي - ﷺ - قال: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه»، الصحيح أن معناه كفتاه من شر ما يؤذيه، وقيل: كفتاه من قيام الليل وليس بشيء، قال عليّ بن أبي طالب: ما كنت أرى أحدًا يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الأواخر من سورة البقرة، وسيأتي الكلام عنها إن شاء اللَّه تعالى بالتفصيل في نهاية باب الصرع.
٥ - أخرج البخاري ومسلم من حديث عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: إن فاطمة ﵂ أتت النبي - ﷺ - تسأله خادمًا فقال: «ألا أخبرك بما هو خير لك منه؟ تسبحين اللَّه عند منامك ثلاثًا وثلاثين، وتحمدين اللَّه ثلاثًا وثلاثين، وتكبرين اللَّه
_________________
(١) «الوابل الصيب من الكلم الطيب» لابن القيم (ص: ٩١: ٩٣)، و«الأذكار النووية» (ص: ٧٤: ٨٠). (قل).
[ ١١٤ ]
أربعًا وثلاثين».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس اللَّه روحه: بلغني أن من حافظ على هذه الكلمات، لم يأخذه إعياء فيما يعانيه من شغل وغيره.
٦ - وفي «الصحيحين» عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بصنفة إزاره (١) ثلاث مرات، فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعده، وإذا اضطجع فليقل: باسمك اللهم ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين».
٧ - وفي «سنن» أبي داود عن حفصة أم المؤمنين أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمني تحت خده، ثم يقول: «اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك» ثلاث مرات، قال الترمذي: حديث حسن (٢).
٨ - وفي «صحيح مسلم» عن أنس أن النبي - ﷺ - كان إذا أوى إلى فراشه قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي».
٩ - وفي «صحيحه» أيضًا عن ابن عمر أنه أمر رجلًا إذا أخذ مضجعه أن يقول: «اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها، اللهم إني أسألك العافية» قال ابن عمر: سمعتهن من رسول اللَّه - ﷺ -.
١٠ - وفي «صحيح مسلم» عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان إذا أوى إلى فراشه قال: «اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر».
١١ - قال رسول اللَّه - ﷺ -: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت مت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تقول»، في «الصحيحين» عن البراء بن عازب.
_________________
(١) صنفة الإزار: طرفه.
(٢) صحيح - انظر «صحيح الجامع» للألباني. (قل).
[ ١١٥ ]
١٢ - قال النووي: وروينا في «سنن» أبي داود، والنسائي، وغيرهما بالإسناد الصحيح (١)، عن علي ﵁، عن رسول اللَّه - ﷺ - أنه كان يقول إذا أخذ مضجعه: «اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وبكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم، اللهم لا يُهزم جندك، ولا يُخلف وعدك، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سبحانك وبحمدك».
١٣ - وقال النووي أيضًا ﵀: وروينا في «سنن» أبي داود والترمذي عن نوفل الأشجعي ﵁، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «اقرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك». قال الأرنؤوط: وهو حديث حسن، حسنه الحافظ في تخريج الأذكار.
فائدة:
جاء في «هامش تحفة الذاكرين»: أخرج الخرائطي في «مكارم الأخلاق»: عن أبي أمامة قال: إن الشيطان ليأتي إلى فراش الرجل بعد ما يفرشه أهله، فيلقي عليه العود والحجر ليغضبه على أهله فإذا وجد أحدكم ذلك فلا يغضب فإنه عمل الشيطان.