عن ابن عمر عن النبي ﵌ قال: «إن اللَّه يقبلُ توبة العبد ما لم يُغرغر».
حديث حسن رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي في «شعب الإيمان». كذا في «صحيح الجامع».
جاء في «تحفة الأحوذي» للمباركفوري رحمه اللَّه تعالى (ج٩ ص٤١٥): (قوله: «إن اللَّه يقبل توبة العبد» ظاهره الإطلاق وقيده بعض الحنفية بالكافر. قاله القاري. قُلْتُ: الظاهر المعول عليه هو الأول «ما لم يغرغر» من الغرغرة أي ما لم تبلغ الروح إلى الحلقوم، يعني: ما لم يتيقن بالموت، فإن التوبة بعد التيقن بالموت لم يعتد بها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء: ١٨].
(عن أبي هريرة أن رسول اللَّهﷺ - قال: «خلق اللَّه مائة رحمة فوضع رحمة واحدة بين خلقه يتراحمون بها وعند اللَّه تسعةٌ وتسعون رحمة». رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، قال المباركفوري: وأخرجه أحمد والشيخان.
جاء في «تحفة الأحوذي» (ج٩ ص ٤١٨، ٤١٩): (قوله: «خلق اللَّه» أي: يوم خلق السماوات والأرض، كما في حديث سلمان عند مسلم. قال القرطبي: يجوز أن يكون معنى خلق اخترع وأوجد، ويجوز أن يكون بمعنى قدر، وقد ورد خلق بمعنى قدر في لغة العرب، فيكون المعنى: أن اللَّه أظهر تقديره لذلك يوم أظهر تقديره السماوات والأرض «فوضع رحمة واحدة بين خلقه» أي: من جملة المائة، وفي رواية لمسلم: «إن للَّه مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن
[ ٣١ ]
والإنس والبهائم والهوام (١) فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها، وعند اللَّه تسعة وتسعون رحمة»، وفي رواية لمسلم: «وأخَّر اللَّه تسعًا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة». قال الطيبي: رحمة اللَّه تعالى لا نهاية لها، فلم يرد بما ذكره تحديدًا، بل تصويرًا للتفاوت بين قسط أهل الإيمان منها في الآخرة وقسط كافة المربوبين في الدنيا). اهـ.
(وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول اللَّهﷺ -: «إن اللَّه تعالى يبسطُ يدهُ بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيءُ الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها». رواه أحمد ومسلم، كذا في «صحيح الجامع»، قوله: حتى تطلع الشمس من مغربها: هي: كبرى علامات الساعة، وذلك يوم الوقت المعلوم. كذا في (ب - ف).
وعن صفوان بن عسال ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﵌: «إن للتوبة بابًا عرضُ ما بين مصراعيه ما بين المشرق والمغرب لا يُغلقُ حتى تطلع الشمسُ من مغربها». حسن. رواه الطبراني عن صفوان بن عسال «الترغيب» (٤/ ٧٣).
لفظ ابن ماجه وغيره: «عرضه سبعون سنة مفتوحًا». انظر «صحيح الجامع».
قال رسولﷺ -: «إنَّ رجلًا قال: واللَّهِ لا يغفرُ اللَّهُ لفلانٍ، قال اللَّه: مَن ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلانٍ؟ فإني قد غفرتُ لفلانٍ، وأحبطت عملكَ».
صحيح. رواه مسلم عن جندب البجلي «الصحيحة» (١٦٨٥) هب - «مختصر مسلم» (١٧٨٨). كذا في «صحيح الجامع».
جاء في (ب - ف) (يتألَّى: يحكم. وأحبطت عملك: أبطلته فلم أجعل له ثوابًا). اهـ. ورواه الطبراني عن جندب أيضًا قال عنه الألباني في «صحيح الجامع» «: صحيح، بلفظ: قال رجلُ: لا يغفرُ اللَّه لفلانٍ! فأوحى اللَّه تعالى إلى نبي من الأنبياء: إنها خطيئةٌ فليستقبلِ العملَ». قوله: فليستقبل العمل: جاء في (ب - ف) (يبدأ من جديد في فعل الطاعات،
_________________
(١) الهوام: دواب الأرض. الحشرات. كذا في (ب - ف). (قل).
[ ٣٢ ]
فما سبق قد أحبط لحكمه على اللَّه بأنه لا يغفر لفلان).
قال رسول اللَّهﷺ -: «لو تعلمون قدْرَ رحمة اللَّه لاتَّكلتم عليها».
(صحيح). رواه البزار عن أبي سعيد «الصحيحة» (٢١٦٧)، ابن أبي الدنيا كما في «صحيح الجامع».
جاء في «فيض القدير» للمُناوي رحمه اللَّه تعالى: (قال حجة الإسلام: حدث عن سعة رحمة اللَّه ولا حرج، ومن ذا الذي يعرف غايتها أو يحسن وصفها، فإنه الذي يهب كفر سبعين سنة بإيمان ساعة، ألا ترى إلى سحرة فرعون الذين جاءوا لحربه وحلفوا بعزة عدوه كيف قبلهم حين آمنوا، ووهب لهم جميع ما سلف ثم جعلهم رءوس الشهداء في الجنة؟ فهذا مع من وحَّده ساعة بعد كل ذلك الكفر والضلال والفساد، فكيف حال من أفنى في توحيده عمره؟ أما ترى أن أصحاب الكهف وما كانوا عليه من الكفر طول أعمارهم، إلى أن قالوا: ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ كيف قبلهم وكرَّمهم وأعظم لهم الحرمة؟ وألبسهم المهابة والخشية، حيث يقول: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾، بل كيف أكرم كلبًا تبعهم حتى ذكره في كتابه مرات، هذا فضله مع كلب خطا خطوات مع قوم عرفوه ووحدوه أيامًا من غير عبادة، فكيف مع عبده المؤمن الذي وحدَّه وعبده سبعين سنة؟).