نعم دلت السنة على ترك التنفل بعد طلوع الصبح كما تقدم، لكن لم يثبت نهي عن ذلك، والأخبار في النهي عن ذلك كلها معلولة، وإنما النهي بعد الفراغ من الفريضة.
ولهذا قال أبو العباس: "النهي معلق بالفعل فإنه قال: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولم يقل الفجر، ولو كان النهي من حين طلوع الفجر لاستثنى الركعتين بل استثنى الفرض والنفل، وهذه ألفاظ الرسول، فإنه نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، كما نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.
ومعلوم أنه لو أراد الوقت لاستثنى ركعتي الفجر والفرض، كما ورد استثناء ذلك في ما نهى عنه حيث قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين»
فلما لم يذكر ذلك في الأحاديث علم أنه أراد فعل الصلاة كما جاء مفسرا في أحاديث صحيحة.
ولأنه يمتنع أن تكون أوقات الصلاة المكتوبة فرضها وسنتها وقت نهي وما بعد الفجر وقت صلاة الفجر سنتها وفرضها فكيف يجوز أن يقال: إن هذا وقت
[ ١٩ ]
نهي؟ وهل يكون وقت نهي سن فيه الصلاة دائما بلا سبب؟ وأمر بتحري الصلاة فيه؟ هذا تناقض" (١) ا. هـ.
وقال من الجزء نفسه ما نصه: "السنة أن يصلي بعد طلوع الفجر ركعتين سنة، والفريضة ركعتان، وليس بين طلوع الفجر والفريضة سنة إلا ركعتان، والفريضة تسمى صلاة الفجر، وصلاة الغداة وكذلك السنة تسمى سنة الفجر وسنة الصبح وركعتي الفجر ونحو ذلك والله أعلم" (٢) ا. هـ.
وقال في المغني: "وعن أحمد رواية أخرى، أن النهي متعلق بفعل الصلاة أيضا كالعصر.
وروي نحو ذلك عن الحسن، والشافعي؛ لما روى أبو سعيد، أن النبي - ﷺ - قال: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس». رواه مسلم.
وروى أبو داود حديث عمر بهذا اللفظ. وفي حديث عمرو بن عبسة قال: «صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة، كذا» رواه مسلم. وفي رواية أبي داود
_________________
(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٣/ ٢٠٢).
(٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٣/ ٢٦٤).
[ ٢٠ ]
قال: «قلت يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، فصل ما شئت، فإن الصلاة مكتوبة مشهودة حتى تصلي الصبح، ثم أقصر حتى تطلع الشمس، فترتفع قدر رمح أو رمحين». ولأن لفظ النبي - ﷺ - في العصر علق على الصلاة دون وقتها، فكذلك الفجر .. " (١) ا. هـ.
_________________
(١) المغني لابن قدامة (٢/ ٨٦).
[ ٢١ ]
فصل