مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ». قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ فِي الْحَدِيثِ يَرْفَعُهُ: «فَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ لَمْ تَضُرَّهُ» (١).
وفيه التصريح بذكرها في الصباح، قال في المقصد العلي في زوائد الموصلي: قلت: هو في الصحيح وليس فيه: «حين يصبح» (٢).
١٤) ما أخرجه أبو داود من طريق ابن أبي ذئب، عن أبي أسيد البراد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه - ﵁ - أنه قال: «خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ، وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ، نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لِيُصَلِّيَ لَنَا، فَأَدْرَكْنَاهُ، فَقَالَ: «أَصَلَّيْتُمْ؟» فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ: «قُلْ» فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ» فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «قُلْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي، وَحِينَ تُصْبِحُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» (٣).
_________________
(١) مسند أبي يعلى الموصلي (٦٦٨٨).
(٢) المقصد العلي في زوائد الموصلي (١٦٤٩).
(٣) سنن أبي داود (٥٠٨٢)، وأخرجه النسائي (٥٤٣٠) من طريق عبد الله بن سليمان، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني بنحوه .. قال في الإصابة (٤/ ٦٥) في ترجمة عبد الله بن خبيب ما نصه: "وأخرجه البخاري في «التاريخ»، والنسائي من طريق زيد بن أسلم، عن معاذ، وأورده من وجهين عن معاذ بن عبد الله، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، وله عن عقبة طرق أخرى عند النسائي وغيره مطولا ومختصرا، ولا يبعد أن يكون الحديث محفوظا من الوجهين، فإنه جاء أيضا من حديث ابن عابس الجهني، ومن حديث جابر بن عبد الله الأنصاري" ا. هـ.
[ ٥٠ ]
قال أبو محمد: والصحيح أن المعوذات من أذكار الصباح والمساء فالأخبار في ذلك أثبت.
١٥) ما أخرجه النسائي في الكبرى من طريق زيد بن الحباب، أخبرني عثمان بن موهب الهاشمي، سمعت أنس بن مالك - ﵁ - يقول: قال النبي - ﷺ - لفاطمة - ﵂ -: «مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوصِيكِ بِهِ، أَنْ تَقُولِي إِذَا أَصْبَحْتِ وَإِذَا أَمْسَيْتِ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ (١)».
١٦) ما أخرجه أحمد في مسنده من طريق إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن خالد بن معدان، عن أبي رهم السمعي، عن أبي أيوب
_________________
(١) السنن الكبرى (١٠٣٣٠)، وأخرجه البيهقي في الشعب (٧٤٥) والضياء في المختارة (٢٣١٩) من طريق زيد بن الحباب به .. وإسناده حسن كما قال في المختارة.
[ ٥١ ]
الأنصاري، عن النبي - ﷺ - أنه قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ قَالَهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَحَطَّ اللهُ عَنْهُ بِهَا عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَهُ اللهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَكُنَّ لَهُ كَعَشْرِ رِقَابٍ، وَكُنَّ لَهُ مَسْلَحَةً مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ، وَلَمْ يَعْمَلْ يَوْمَئِذٍ عَمَلًا يَقْهَرُهُنَّ، فَإِنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي، فَمِثْلُ ذَلِكَ» (١).
وللحديث شاهد من حديث أبي عياش - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَكُتِبَ لَهُ بِهَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَتْ لَهُ بِهَا عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِذَا أَمْسَى مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ»، قَالَ: فَرَأَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -
_________________
(١) مسند أحمد (٢٣٥٦٨)، وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير (٣٨٨٣). وإسناده حسن، وإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل الشام، وشيخه شامي.
[ ٥٢ ]
فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ يَرْوِي عَنْكَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «صَدَقَ أَبُو عَيَّاشٍ (١)».
وشاهد آخر أخرجه الترمذي من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر، أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلاَةِ الفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ يَوْمَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ إِلاَّ الشِّرْكَ بِاللَّهِ». هذا حديث حسن صحيح غريب (٢).
قلت: وفي إسناده اختلاف كثير، والصحيح أنه مرسل من مراسيل عبد الرحمن بن غنم.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٦٥٨٣) والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٨١ - ٣٨٢)، وأبو داود (٥٠٧٧)، والطبراني في الكبير (٥١٤١)، وفي الدعاء (٣٣١)، كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي عياش به ..
(٢) جامع الترمذي (٣٤٧٤).
[ ٥٣ ]