والموضع الصحيح للضجعة: بعد سنة الصبح، وقد أخطأ مالك ﵀ فجعلها قبل الأذان، وغلّطه الحفاظ.
قال في التمهيد: "حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - ﷺ -، أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن» حديث رابع لابن شهاب عن عروة مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة «أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن».
قال: "إلى هاهنا انتهت رواية يحيى في هذا الحديث، وتابعه القعنبي وجماعة الرواة للموطأ، وأما أصحاب ابن شهاب فرووا هذا الحديث عن ابن شهاب بإسناده هذا فجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، لا بعد الوتر، وذكر بعضهم فيه عن ابن شهاب أنه كان يسلم من كل ركعتين في الإحدى عشرة ركعة، ومنهم من لم يذكر ذلك، وكلهم ذكر اضطجاعه بعد ركعتي الفجر في هذا الحديث، وزعم محمد بن يحيى وغيره أن ما ذكروا من ذلك هو الصواب دون ما قاله مالك.
[ ٢٦ ]
قال أبو عمر: لا يدفع ما قاله مالك من ذلك لموضعه من الحفظ والإتقان وثبوته في ابن شهاب وعلمه بحديثه" (١).
وقال ما نصه: "وقد ذهب قوم إلى أن المصلي بالليل إذا ركع ركعتي الفجر كان عليه أن يضطجع على ما جاء في هذا الحديث، وزعموا أن الاضطجاع سنة في هذا الموضع، واحتجوا بحديث ابن شهاب هذا عن عروة عن عائشة «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا ركع ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن» هكذا قال كل من روى هذا الحديث عن ابن شهاب إلا مالك بن أنس فإنه جعل الاضطجاع في هذا الحديث بعد الوتر" (٢) ا. هـ.
_________________
(١) التمهيد (٨/ ١٢١).
(٢) التمهيد (٨/ ١٢١).
[ ٢٧ ]
فصل