قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر»، وليس في الصحيح سوى هذه الأحاديث الثلاثة حديث ابن عمر وعائشة وأم حبيبة.
وأما قبل العصر فلم يقل أحد أن النبي - ﷺ - كان يصلي قبل العصر إلا وفيه ضعف، بل خطأ، كحديث يروى عن علي أنه كان يصلي نحو ستة عشر ركعة منها قبل العصر وهو مطعون فيه فإن الذين اعتنوا بنقل تطوعاته، كعائشة وابن عمر - ﵃ - بينوا ما كان يصلّيه، وكذلك الصلاة قبل المغرب وقبل العشاء لم يكن يصليها، لكن كان أصحابه يصلون قبل المغرب بين الأذان والإقامة وهو يراهم فلا ينكر ذلك عليهم، وثبت عنه في الصحيح أنه قال: «بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة «ثم قال في الثالثة: «لمن شاء «؛ كراهية أن يتخذها الناس سنة، فهذا يبين أن الصلاة قبل العصر والمغرب والعشاء حسنة، وليست بسنة، فمن أحب أن يصلي قبل العصر كما يصلي قبل المغرب والعشاء على هذا الوجه فحسن، وأما أن يعتقد أن ذلك سنة راتبة، كان يصليها النبي - ﷺ - كما يصلي قبل الظهر وبعدها وبعد المغرب فهذا خطأ.
والصلاة مع المكتوبة ثلاث درجات:
[ ١٦٢ ]
إحداها: سنة الفجر والوتر: فهاتان أَمَرَ بهما النبي - ﷺ -، ولم يأمر بغيرهما، وهما سنة باتفاق الأئمة، وكان النبي - ﷺ - يصليهما في السفر والحضر، ولم يجعل مالك سنة راتبة غيرهما.
والثانية: ما كان يصليه مع المكتوبة في الحضر: وهو عشر ركعات، وثلاث عشرة ركعة، وقد أثبت أبو حنيفة والشافعي وأحمد مع المكتوبات سنة مقدرة بخلاف مالك.
والثالثة: التطوع الجائز في هذا الوقت من غير أن يجعل سنة؛ لكون النبي - ﷺ - لم يداوم عليه ولا قدر فيه عددًا: والصلاة قبل العصر والمغرب والعشاء من هذا الباب، وقريبا من ذلك صلاة الضحى، والله أعلم" (١).ا. هـ.
وقال الجُوزَجَاني (٢) في أحوال الرجال: في ترجمة عاصم: "روى عنه أبو إسحاق حديثًا في تطوع النبي - ﷺ - ست عشرة ركعة: «أنه كان يمهل حتى إذا ارتفعت الشمس من قبل المشرق كهيئتها من قبل المغرب عند العصر قام فصلى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا ارتفعت الشمس وكانت من قبل المشرق كهيئتها من
_________________
(١) الفتاوى الكبرى (٢/ ٢٥٨).
(٢) بضم الجيم وإسكان الواو وفتح الزاي، كما قاله ابن حجر في بذل الماعون في فضل الطاعون.
[ ١٦٣ ]
قبل المغرب عند الظهر قام فصلى أربع ركعات، ثم يمهل حتى إذا زالت الشمس صلى أربع ركعات قبل الظهر، ثم يصلي بعد الظهر ركعتين، ثم يصلي قبل العصر أربع ركعات، فهذه ست عشرة ركعة».
فيا لعباد الله أما كان ينبغي لأحد من أصحاب النبي - ﷺ - وأزواجه يحكي هذه الركعات إذ هم معه في دهرهم!!
والحكاية عن عائشة - ﵂ - في الاثنتي عشرة ركعة من السنة، وابن عمر - ﵄ - عشر ركعات، والعامة من الأمة أو من شاء الله قد عرفوا ركعات السنة الاثنتي عشرة، منها بالليل ومنها بالنهار.
فإن قال قائل: كم من حديث لم يروه إلا واحد؟!
قيل: صدقت، كان النبي - ﷺ - يجلس فيتكلم بالكلمة من الحكمة، لعله لا يعود لها آخر دهره، فيحفظها عنه رجل، وهذه ركعات - كما قال عاصم كان يداوم عليها - فلا يشتبهان، ثم خالف رواية الأمة واتفاقها حين روى أن في خمس وعشرين من الإبل خمسا من الغنم" (١) ا. هـ.
_________________
(١) ونقله الذهبي في الميزان (٢/ ٣٥٣) ولم يتعقبه.
[ ١٦٤ ]
وقال ابن عدي في الكامل في ترجمة عاصم بن ضمرة ما نصه: "وعاصم ابن ضمرة لم أذكر له حديثًا؛ لكثرة ما يروي عن علي مما تفرد به، ومما لا يتابعه
الثقات عليه، والذي يرويه عن عاصم قوم ثقات، البلية من عاصم، ليس ممن يروي عنه. ا. هـ.
وفي الباب أخبار كلها لا تصح، وليس في الباب هنا أصح وأصرح من» بين كل أذانين صلاة»، وتقدم.