وحينئذ يدخل وقت فرض الظهر بالنص والإجماع، وهو وقت فاضل شريف وقد أخرج أحمد في مسنده غيره من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، قال بهز: قال أخبرنا أبو عمران الجوني، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار: أن عمر استعمل النعمان بن مقرن - ﵂ - ..»، فذكر الحديث، قال - يعني النعمان -: ولكني «شهدت رسول الله - ﷺ - فكان إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصر» (١).
وأخرج البخاري من طريق موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله - وكان كاتبا له - قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى - ﵄ -، فقرأته: إن رسول الله - ﷺ - في بعض أيامه التي لقي فيها، انتظر حتى مالت الشمس، ثم قام في الناس خطيبًا قال: «أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا
_________________
(١) مسند أحمد (٢٣٧٤٤).
[ ١٢٧ ]
لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف»، ثم قال: «اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم» (١).
قال أبو الفضل في شرح البخاري: "فيظهر أن فائدة التأخير؛ لكون أوقات الصلاة مظنة إجابة الدعاء، وهبوب الريح قد وقع النصر به في الأحزاب فصار مظنة لذلك والله أعلم" (٢) ا. هـ.
وعند العيني ما نصه: "وروى أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن أبي أوفى - ﵁ -، قال: «كان النبي - ﷺ - يحب أن ينهض إلى عدوه عند زوال الشمس».
وروى الطبراني من حديث عتبة بن غزوان السلمي - ﵁ -، قال: كنا نشهد مع رسول الله، - ﷺ -، القتال فإذا زالت الشمس قال لنا: «احملوا «فحملنا.
وروى أيضا من حديث ابن عباس - ﵄ -: «أن رسول الله، - ﷺ - كان إذا لم يلق العدو أول النهار أخر حتى تهب الرياح، ويكون عند مواقيت الصلاة» (٣).ا. هـ.
_________________
(١) صحيح البخاري (٢٩٦٥).
(٢) فتح الباري (٦/ ١٢١).
(٣) عمدة القاري لالعيني (١٤/ ٢٢٧).
[ ١٢٨ ]
قلت: ويشهد لحديث ابن عباس ما وقع في البخاري تحت باب: "الجزية والموادعة مع أهل الحرب"، وفيه: فقال النعمان - ﵁ -: ربما أشهدك الله مثلها مع النبي - ﷺ -، فلم يندمك، ولم يخزك، ولكني شهدت القتال مع رسول الله - ﷺ -» كان إذا لم يقاتل في أول النهار، انتظر حتى تهب الأرواح، وتحضر الصلوات (١)».
وأخرج الترمذي من طريق عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي أربعا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: «إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح». وفي الباب عن علي، وأبي أيوب: حديث عبد الله بن السائب حديث حسن غريب (٢).
وأخرج أحمد من طريق الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن علي بن الصلت، عن أبي أيوب الأنصاري - ﵁ -: أنه كان يصلي أربع ركعات قبل الظهر، فقيل له: إنك تديم هذه الصلاة فقال: إني رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله فسألته،
_________________
(١) صحيح البخاري (٣١٦٠).
(٢) مسند أحمد (٢٣٥٥١).
[ ١٢٩ ]
فقال: «إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحببت أن يرتفع لي فيها عمل صالح (١)».
وهي أخبار حسان تقرر ما تقدم من أفضلية الوقت وقبول العمل.
فائدة: سمعت شيخنا ابن باز - ﵀ - يعلق على تشابه الشرح بين ابن حجر والعيني بقوله: كانت بينهما مصاهرة.
_________________
(١) مسند أحمد (١٤٥٦٣)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٧٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٠٤)، والبيهقي في الشعب (٣٨٧٤)، وابن عبدالبر (١٩/ ٢٠١) من طرق عن كثير بن زيد، بهذا الإسناد.
[ ١٣٠ ]
فصل