فإن قيل فما حد الإبراد؟
فالجواب عنه: أن يقال: أحسن ما في الباب ما أخرجه أبو داود من طريق أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، عن كثير بن مدرك، عن الأسود، أن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: «كانت قدر صلاة رسول الله - ﷺ - في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام» (١).
وهذا في المدينة النبوية - حرسها الله - يقتضي أن صلاة الظهر تقع في آخر الربع الثالث من وقت الظهر إلى أول الرابع.
وهذا يلتقي تماما مع ما ذكره النووي في المجموع: "إن قامة الإنسان ستة أقدام ونصف بقدم نفسه " (٢) ا. هـ.
_________________
(١) سنن أبي داود (٤٠٠).
(٢) المجموع (٣/ ٢٩).
[ ١٣٧ ]
فلو قدر أن أذان صلاة الظهر الساعة الثانية عشرة تماما وخروجه الثالثة، فيكون وقت الإبراد في الثانية والربع قبلها بقليل، وهو آخر الربع الثالث، وبعد ذلك بقليل وهو أول الربع الرابع، فربع الوقت: ساعة إلا ربع بساعاتنا.
وقال أبو العباس في شرح العمدة ما نصه: "وينبغي أن يقصد في الإبراد بحيث يكون بين الفراغ منها وبين آخر الوقت فصل؛ لأن المقصود من الإبراد يحصل بذلك؛ ولهذا فإن في حديث أبي ذر - ﵁ -» حتى رأينا فيء التلول». وقال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: «كانت صلاة رسول الله - ﷺ - في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام «رواه أبو داود، ولأن الإبراد الشديد يخاف معه أن يفعل بعض الصلاة بعد خروج الوقت. والله أعلم" (١) .. ا. هـ.
قلت: وهو متحقق فيما قررت بحمد الله.
_________________
(١) شرح العمدة (١/ ٢٠١).
[ ١٣٨ ]
فصل