ويحل حينئذ وقت الصلاة، وهو أول وقت صلاة الضحى، وأقلها ركعتان، ولا حد لأكثرها، وصفتها مثنى مثنى، يسلم من كل ركعتين، ولا يصح في خبر أنه سرد ﵊ في النهار من النوافل أكثر من ركعتين، وأما ما أخرجه البخاري ومسلم من طريق مالك بن أنس، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب، أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب، تقول: ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره، قالت: فسلمت عليه، فقال: «من هذه؟» فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: «مرحبًا بأم هانئ»، فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فلما انصرف، قلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي أنه قاتل رجلًا قد أجرته، فلان ابن هبيرة، فقال رسول الله - ﷺ -: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» قالت أم هانئ: وذاك ضحى (١). لفظ البخاري - فالمراد يسلم من كل ركعتين كما روى أبو داود من طريق ابن وهب، حدثني عياض بن عبد الله، عن
_________________
(١) صحيح البخاري (٣٥٧).
[ ٧١ ]
مخرمة بن سليمان، عن كريب، مولى ابن عباس، عن أم هانئ بنت أبي طالب - ﵂ - «أن رسول الله - ﷺ - يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات، يسلم من كل ركعتين» (١).
قال في التمهيد ما نصه: "وروى ابن وهب عن أم هانئ هذا الحديث عن رسول الله - ﷺ - في صلاة الضحى ثماني ركعات أنه كان يسلم في كل اثنتين منها، وهذا إسناد احتج به أحمد بن حنبل، قال أبو بكر الأثرم: قيل لأبي عبد الله بن حنبل: قد روي أن النبي - ﷺ - صلى قبل الظهر أربعًا فقال: وقد روي أن النبي - ﷺ - صلى الضحى ثماني ركعات أفتراه أم لم يسلم فيها، قال أبو عبد الله: هذا حديث أم هانئ أن رسول الله - ﷺ - صلى الضحى ثمان ركعات حديث ثبت، قال أبو بكر: روي حديث أم هانئ من وجوه، لم يذكر فيها التسليم، ثم وجدته مفسرًا على ما تأوله أبو عبد الله، حدثنا علي بن أحمد بن القاسم الباهلي، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عياض - يعني ابن عبد الله الفهري - عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، عن أم هانئ بنت أبي طالب» أن رسول الله - ﷺ - صلى الضحى ثماني ركعات سلم من كل ركعتين» (٢) ا. هـ.
_________________
(١) سن أبي داود (١٢٩٠).
(٢) التمهيد (١٣/ ١٨٧).
[ ٧٢ ]