واليوم اثنتا عشرة ساعة، وكذلك الليلة، لا يزيد عددها في النهار عن هذا ولا ينقص، وكذا ساعات الليل، فيكون المجموع أربعا وعشرين ساعة، وهذه الساعات قريبة من ساعاتنا في المقدار، تزيد عليها أو تنقص عنها باختلاف الدهر صيفا وشتاء، فساعات النهار المذكورة في الشتاء أقصر من ساعاتنا الوقتية؛ لقصر النهار، وساعات الليل أطول، وفي الصيف بالعكس.
وتقسيم اليوم والليلة إلى هذه الساعات من القديم المعمول به عند أهل الفلك، وتسمى ساعات تعديلية.
والأصل في ذلك: حديث ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الجلاح، مولى عبد العزيز، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه، عن جابر بن عبد الله - ﵂ - عن رسول الله - ﷺ - قال: «يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا آتاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر» (١).
_________________
(١) أخرجه النسائي (١٣٨٩)، وأبو داود (١٠٤٨) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، وإسناده لا بأس به.
[ ١١٥ ]
والغالب على العرب قياس الأزمنة بغير الساعات، قال في فتح الباري في شرح حديث زيد بن ثابت - ﵁ - في مكثه بين السحور والدخول في الصلاة: "قال المهلب وغيره: فيه تقدير الأوقات بأعمال البدن، وكانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال، كقولهم: قدر حلب شاة، وقدر نحر جزور، فعدل زيد بن ثابت - ﵁ - عن ذلك إلى التقدير بالقراءة؛ إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة، ولو كانوا يقدرون بغير العمل لقال - مثلا - قدر درجة أو ثلث خمس ساعة، وقال بن أبي جمرة: فيه إشارة إلى أن أوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة " (١) ا. هـ.
_________________
(١) فتح الباري (٤/ ١٣٨).
[ ١١٦ ]
فصل