وربما اشتغل النبي - ﷺ - في هذا الوقت بالشيء للحاجة واستباقًا لحر النهار.
وقد قال البخاري في باب التحريض على القتال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن حميد، قال: سمعت
أنسا - ﵁ -، يقول: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الخَنْدَقِ،
فَإِذَا المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ
يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالجُوعِ، قَالَ:
«اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ»، فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
«نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا» (١).
وقد يشتغل - ﷺ - في هذا الوقت بما فيه مصلحة للناس من قضاء حاجة أو نحو ذلك.
_________________
(١) صحيح البخاري (٢٨٣٤). وأعاده بسنده ومتنه سواء (٤٠٩٩) في باب غزوة الخندق، وهي الأحزاب، وقلما يعيد البخاري الحديث بالسند نفسه، ولا يعيد الحديث غالبا إلا بإيراده من طريق آخر في شيوخه أو من فوقهم!.
[ ٥٩ ]
قال أحمد في مسنده: حدثنا هاشم، حدثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: «كانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا، فَرُبَّمَا جَاءُوهُ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهَا (١) «
بأبي هو وأمي!!
_________________
(١) مسند أحمد (١٢٤٠١).
[ ٦٠ ]
فصل