فإن حضرت ساعة قيام الشمس في كبد السماء فوقت نهي عن صلاة النافلة، وهو الوقت الثالث عند البسط، والثاني عند الإجمال، وهو وقت يسير.
وفي حديث عمرو بن عبسة - وقد تقدم -» ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل»، وفي حديث عقبة - وقد تقدم -» .. حين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس ..».
قال في المرقاة: «وحين يقوم قائم الظهيرة «: وهي شدة الحر نصفَ النهار.
في شرح السنة: قيام الشمس: وقت الزوال، مِن (قام) إذا وقف، نقله الطيبي، وقيل: حين تستوي الشمس وتصل إلى خط نصف النهار، مِن (قام) إذا اعتدل.
قال ابن الملك: وقت الظهر تكون الشمس واقفة عن السير، وتثبت في كبد السماء لحظة ثم تسير، وقيل: يظن أنها واقفة، قلت: هذا هو المعتمد.
[ ١٢٠ ]
قال الطيبي: الشمس إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول، فيتخيل للناظر المتأمل أنها وقفت وهي سائرة، قلت: قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨]، والله أعلم بالصواب.
قال النووي: معناه: حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل في المشرق والمغرب.
قال ابن حجر: الظهيرة: هي نصف النهار، وقائمها إما الظل، وقيامه وقوفه؛ من (قامت به دابته): وقفت، والمراد بوقوفه بطء حركته الناشئ عن بطء حركة الشمس حينئذ، باعتبار ما يظهر للناظر ببادئ الرأي، وإلا فهي سائرة على حالها، وإما للقائم فيها لأنه حينئذ لا يميل له ظل إلى جهة المشرق، ولا إلى جهة المغرب، وذلك كله كناية عن وقت استواء الشمس في وسط السماء، «حتى تميل الشمس» أي: من المشرق إلى المغرب، وتزول عن وسط السماء إلى الجانب الغربي، وميلها هذا: هو الزوال.
[ ١٢١ ]