وهنا تنبيه على حديث أخرجه أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا كثير - يعني ابن زيد - حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، حدثني جابر - يعني ابن عبد الله - - ﵄ -» أن النبي - ﷺ - دعا في مسجد الفتح ثلاثا: يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين، فعرف البشر في وجهه»، قال جابر: «فلم ينزل بي أمر مهم غليظ، إلا توخيت تلك الساعة، فأدعو فيها فأعرف الإجابة (١)».
إسناده ضعيف، كثير بن زيد فيه لين،، وقد تفرد بهذا الخبر وعبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، فيه جهالة (٢).
_________________
(١) قال في التعجيل (٥٦٣): عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري عن أبيه، وجابر. وعنه: كثير بن زيد، وعبد الله بن محمد بن عقيل: فيه نظر، قلت: أما الذي روى عن جابر وروى عنه كثير بن زيد: فهو كما ذكر، وحديثه عن جابر في الدعاء في مسجد الفتح، وأما الذي روى عن أبيه وروى عنه بن عقيل: فالذي أظنه أنه انقلب وأنه عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك شيخ الزهري، وهو مترجم في التهذيب، ولكن ذكره بن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات كالذي وقع هنا فلعله بن عمه والله أعلم ا. هـ.
[ ١٣١ ]
فالخبر ضعيف، ولو صح فالمؤثر في الإجابة هو تكرار الدعاء، فهو المعهود في الآثار والمعروف في الأخبار.
فإن قيل: يدفع هذا كلام جابر - ﵁ -: فالجواب من وجهين:
أولهما: ضعف الخبر، فإنه يتضمن ضعف كل أجزاء الخبر، المرفوع منها والموقوف.
والثاني: لو صح الخبر: هذا من ظن هذا الصحابي الجليل، والأصل في دعاء المؤمن الاستجابة - وعدم الاستجابة على خلاف الأصل - فضلًا من الله وكرمًا، هذا في آحاد المؤمنين، فكيف بالصفوة منهم من أصحاب النبي ﵊؟
[ ١٣٢ ]