أخرج البخاري ومسلم كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو - وهو ابن الحارث - عن بكير عن كريب، مولى ابن عباس، أن عبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن أزهر، والمسور بن مخرمة، أرسلوه إلى عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ -، فقالوا: اقرأ ﵍ منا جميعا، وسَلْها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله - ﷺ - نهى عنهما، قال ابن عباس - ﵄ -: وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب - ﵁ - الناس عليها، قال كريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به، فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة، فقالت أم سلمة - ﵂ -: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قومي بجنبه فقولي له تقول
_________________
(١) المحلى (٢/ ٢٢٢).
[ ١٥١ ]
أم سلمة: يا رسول الله إني أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه، قال: ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف، قال: «يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان» (١).
وهاتان الركعتين داوم عليهما النبي - ﷺ -، وهما من خصائصه، وإن كان أصل ابتدائهما قضاءً.
وقد أخرج مسلم من طريق محمد - وهو ابن أبي حرملة - قال: أخبرني أبو سلمة، أنه سأل عائشة - ﵂ - عن السجدتين اللتين كان رسول الله - ﷺ - يصليهما بعد العصر، فقالت: «كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما، أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها» قال يحيى بن أيوب: قال إسماعيل: تعني داوم عليها (٢).
_________________
(١) البخاري (١٢٣٣) ومسلم (٨٣٤).
(٢) صحيح مسلم (٨٣٥).
[ ١٥٢ ]
وخرج البخاري من طريق هشام، قال: أخبرني أبي، قالت عائشة - ﵂ -: ابنَ أختي «ما ترك النبي - ﷺ - السجدتين بعد العصر عندي قط» (١).
وإنما ذكرت هذه المسألة في حصة الظهر بناء على أصل الركعتين، والنبي - ﷺ - اختص بالمداومة وأصل القضاء، لا كما قال بعضهم باختصاصه بالأول، ولذا لم أذكر بعد صلاة العصر الخلاف في التنفل في هذه المسألة؛ ترجيحا لمطلق المنع، وإنما أشرت إلى مسألة أخرى، وسيأتي ذكرها، إن شاء الله.
_________________
(١) صحيح البخاري (٥٩١).
[ ١٥٣ ]