وقد ساق الحافظ عبد المؤمن الدمياطي في كتابه (كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى) ما امتازت به صلاة العصر من الخصائص والفضائل، قال عليه الرحمة:
فمنها: أن رسول الله - ﷺ - غلظ المصيبة في فواتها بذهاب الأهل والمال في الحديث المتقدم.
ومنها: حبوط عمل تاركها المضيع لها في الحديث السالف أيضا.
ومنها: أنها كانت أحب إليهم من أنفسهم وآبائهم وأبنائهم وأهليهم وأموالهم!
ومنها: قوله - ﷺ -: «من حافظ عليها كان له أجرها مرتين»، رواه مسلم.
ومنها: أن» انتظارها بعد الجمعة كعمرة «رواه أبو يعلى. وروى الحاكم: «كمن أتى بحجة وعمرة».
ومنها: قوله - ﷺ -: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم « إلى أن قال: «ورجل أقام سلعة بعد العصر فحلف بالله أنه أخذها بكذا وكذا، فجاء رجل فصدقه فاشتراها» متفق عليه. ثم قال: قلت
[ ١٧١ ]
وقد عظم الله الأيمان التي يحلف بها العباد فيما شجر بينهم بعدها فقال: تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ﴾ [المائدة: ١٠٦]
قال عامة المفسرين: بعد صلاة العصر، ولذلك غلظ العلماء اللعان وسائر الأيمان المغلظة بوقت صلاة العصر؛ لشرفه ومزيته.
ومنها: أن سليمان - ﵇ - أتلف مالًا عظيمًا من الخيل لما شغله عرضها عن صلاة العصر إلى أن غابت الشمس، فمدحه الله تعالى بذلك، وأثنى عليه بقوله تعالى: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ﴾ [ص: ٣٠ - ٣١] الآيات.
ومنها: أن الساعة التي في يوم الجمعة قد قيل: إنها بعد العصر. ومنها أن وقتها وقت ارتفاع الأعمال.
ومنها: الحديث المرفوع: «إن الله تعالى يوحي إلى الملكين: لا تكتبا على عبدي الصائم بعد العصر سيئة».
ومنها: ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ١ - ٢]، قال مقاتل: "العصر هي الصلاة الوسطى أقسم بها"، حكاه ابن عطية.
ومنها: ما روي في الحديث، أن الملائكة تصف كل يوم بعد العصر بكتبها في السماء الدنيا فينادى الملك: ألق تلك الصحيفة، فيقول: وعزتك ما كتبت إلا ما
[ ١٧٢ ]