فهو في اللغة: الرغبة. والمراد هنا: الرغبة عن الدنيا حتى يستوي عنده جليلها وحقيرها. وعن سهل بن سعد قال: (جاء رجلٌ إلى النبي ﵌ فقال: يا رسول الله دُلنّي على عملٍ إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس قال: ازهد في الدنيا يُحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يُحبك الناس) .
رواه ابن ماجه.
وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﵌: (إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله يستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الله واتقوا النساء) .
رواه مسلم وغيره.
[ ١٠٥ ]
وعن مستورد - أخو بني فهر - عنه ﵌: (ما الدنيا في الآخرة إلى كما يجعل أحدكم أُصبُعه هذا في اليم، وأشار بالسبابة، فلينظر بما يرجع) .
رواه مسلم.
وعن أبي موسى ﵁، عن النبي ﵌ قال: (من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى) .
رواه أحمد والحاكم والبيهقي.
[ ١٠٦ ]
وعن أبي مالك الأشعري أنه قال عند موته: يا معشر الأشعريين ليبلغ الشاهد الغائب، إني سمعت رسول الله ﵌ يقول: (حلوة الدنيا مرة الآخرة، ومرة الدنيا حلوة الآخرة) .
رواه الحاكم.
وعن كعب بن مالك ﵁، عنه ﵌ قال: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنمٍ بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه) .
رواه الترمذي وصححه.
وعن عمرو بن عوف الأنصاري قال: (لما قدم على النبي ﵌ بجزية البحرين قال: أبشروا وأمِّلوا ما يسرُّكم فوالله ما الفقر أخشر عليكم، ولكن أخشى
[ ١٠٧ ]
أن تبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتلهيكم كما ألهتهم) .
رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي أمامة ﵁، عن النبي ﵌: (إن أغبط الناس عندي لمؤمنٌ خفيف الحاذ، ذو حظٍّ من الصلاة أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر، وكان غائصًا في الناس لا يُشار اليه بالأصابع، وكان رزقه كفافًا فصبر على ذلك، عجلت منيته وقلت بواكيه وقل تراثه) . رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم.
وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (يا أبا ذرّ قلتُ: لبيك يا رسول الله. قالَ: ما يسرني أن عندي مثل أحدٍ ذهبًا تمضي عليه ثالثة، وعندي منهُ
[ ١٠٨ ]
دينارٌ إلا شيء أرصده لدين إلا أن أقول في عباد الله هكذا أو هكذا وهكذا، عن يمينه هكذا أو هكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفِه وقليلٌ ما هُم) .
رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي هريرة ﵁ قال:
(والذي نفسي بيده ما شبع نبيُّ الله ﵌ ثلاثة أيامٍ باعًا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا) .
رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس ﵁ قال: (كان رسول الله ﵌ يبيت الليالي المتتابعة وأهلهُ طاويًا لا يجدون عشاءً، وإنما كان أكثر خبزهم خبز الشعير) .
رواه الترمذي.
[ ١٠٩ ]
وعن عائشة ﵂ قالت: (ما شبع آل محمدٍ من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قُبض رسول الله ﵌) .
رواه البخاري.
وعن أنس أن فاطمة ﵂ ناولت النبي ﵌ كِسرة من خبز الشعير فقال: (هذا أوِّل طعامٍ أكَلَهُ أبوكِ منذ ثلاثة أيام) .
رواه أحمد والطبراني.
وعن أبي هريرة قال: (أُتي رسول الله ﵌ يومًا بطعامٍ سُخنٍ فأكل منه، فلما فرغ قال: الحمد لله ما دخل بطني طعام سُخنٌ منذ كذا وكذا) .
رواه ابن ماجه والبيهقي.
[ ١١٠ ]
وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال النبي ﵌: (عرض لي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبًا قلت: لا يا ربِّ، ولكن أشع يومًا وأجوعُ يومًا أو قال ثلاثًا أو نحو هذا، فإذا جعت تضرّعتُ إليك وذكرتك، وإذا شبعْتُ شكرتك وحمدتك) .
رواه الترمذي.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: (خرج رسول الله ﵌ من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير) .
رواه البخاري.
وعن كعب بن عجرة ﵁ قال: (أتيتُ النبيَّ ﵌ قال: فقلت: يا أبي أنت وأمي ما لي أراك متغيرًا؟ قال: ما يدخل جوفي ما يدخل جوف ذاتِ كبدٍ مُنذُ ثلاثٍ) .
رواه الطبراني.
[ ١١١ ]
وعن سهل بن سعد ﵁ قال: (ما رأى رسول الله ﷺ النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه اللهُ. فقيل: هل كان لكم في عهد رسول الله ﵌ مناخل؟ قال: ما رأى رسول الله ﵌ منخلًا من حين ابتعثه الله حتى قبضهُ فقيل: فكيفَ كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كُنّا نطحنه وننفخه فيطير ما طارَ، وما بقي ثريناه فأكلناهُ) .
رواه البخاري.
وعن عائشة ﵂ قالت: (إن كنا ننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلةٍ في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله ﵌ نارٌ. قال عروة: يا خالةُ فما كان يعيّشكمْ؟ قالتْ: الأسودان التمر والماء) .
[ ١١٢ ]
رواه البخاري ومسلم، وفيهما أنه عَصبَ بطنه بعصابة من الجوع، وفيهما أنه كان فراشه ﵌ أدمًا حشوة ليفٌ، وفيهما أنه ﵌ توفّي ودرعه مرهونةٌ عند يهودي في ثلاثين صاعًا من شعير.
وعن أبي بردة ﵁ أن عائشة ﵂: (أخرجت كساءً مُلبدًا وإزارًا غليظًا فقالت: قُبض رسول الله ﵌ في هذين) والملبّد: المُرقّع.
وفي البخاري:
[ ١١٣ ]
(ما ترك رسول الله ﵌ درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمةً ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء التي كان تركها وسلاحهُ وأرضًا جعلها لابن السبيل) .
وفي مسلم أن بعض الصحابة (رأى النبي ﵌ وهو في المسجد يتقلبُ من الجوع) .
وعن ابن مسعود قال: (نام رسول الله ﵌ على حصير فقام وقد التزق جنبه قلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاءً فقال: ما لي وللدنيا، ما أنا والدنيا إلا كراكبٍ استظل تحت شجرةٍ ثم راح وتركها) .
رواه الترمذي وصححه وابن ماجه.
[ ١١٤ ]
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (أتت علي ثلاثون يومًا وليلة ما لي ولبلال طعامٌ يأكله ذُو كبدٍ إلا شيءٌ يواريه إبطُ بلال) .
رواه الترمذي.
وفي الصحيحين (أن الصحابة ﵃ أكلوا.. ورق الحبلة، ومنهم من لم يجد ما يُكفى به)، وأهل الصفة حالهم مشهور. لو تتبعت ذلك طال وإنما القصد التنبيه نسأل الله الهداية.