١٥٠- فإثبات المحامد المتضمنة لصفات الكمال تستلزم نفي النقص وإثبات وحدانيته، وأنه ليس له كفؤ في ذلك يقتضي أنه لا مثل له في شيء من صفات الكمال، فهو منزه عن النقائص، ومنزه أن يماثله شيء في صفات الكمال.
١٥١- كما دل على هذين الأصلين قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (الإخلاص:١-٤) .
١٥٢- واسمه "الله" تضمن جميع المحامد.
[ ٤٦ ]
فإنه يتضمن الإلهية المستلزمة لذلك.
١٥٣- فإذا قيل: "لا إله إلا الله"؛ تضمنت هذه الكلمة إثبات جميع المحامد، وأنه ليس له فيها نظير؛ إذ هو إله، لا إله إلا هو، والشرك كله: إثبات نظير لله ﷿.
١٥٤- ولهذا يسبح نفسه ويعاليها عن الشرك في مثل قوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (المؤمنون:٩١، ٩٢) .
١٥٥- وقال تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (الانبياء:٢١، ٢٢) .
١٥٦- فإن الشرك قول هو وصف، وعمل هو قصد، فنزه نفسه عما يصفون بالقول والاعتقاد، وعن أن يعبد معه غيره.
١٥٧- وأعظم آية في القرآن: آية الكرسي.
أولها: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (البقرة: من الآية٢٥٥) .
فقوله: ﴿اللَّهُ﴾ هو اسمه المتضمن لجميع المحامد وصفات الكمال.
[ ٤٧ ]
وقوله ﴿لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ نفي للنظراء والأمثال.
١٥٨- وكذلك أول الكلمات العشر التي في التوراة: "يا إسرائيل أنا الله لا إله إلا أنا" جمع بين الإثبات ونفي الشريك.
١٥٩- فالإثبات لرد التعطيل، والتوحيد لنفي الشرك.