١٢٨- والحمد إنما يتم بالتوحيد، وهو مناط للتوحيد، ومقدمة له ولهذا يفتتح به الكلام، ويثنى بالتشهد، وكل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم، وكل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء.
١٢٩- وإذا كان الحمد كله له (أ) بخلاف ما إذا أثبت جنس الحمد من غير استغراق؛ فإن هذا لا يثبت خصائص الرب
----------
(أ) كذا بالأصل.
[ ٤١ ]
التي بها يمتاز عن غيره؛ فإن الحمد إذا كان للجنس أوجب أن يكون لغيره أفراد من أفراد هذا الجنس كما تقوله القدرية.
١٣٠- وأما أهل السنة فيقولون: الحمد لله كله (أ) وإنما للعبد حمد مقيد؛ لكون الله تعالى أنعم به عليه، كما للعبد ملك مقيد، وأما الملك المستقل، والحمد المستقل، والملك العام، والحمد العام فهو لله رب العالمين لا إله إلا هو، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
١٣١- وفي "السنن" (١) عن النبي ﷺ: "من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد؛ فقد أدى شكر ذلك اليوم، ومن قال مثل ذلك إذا أمسى فقد أدى شكر تلك الليلة".
١٣٢- وقال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ (النحل:٥٣، ٥٤) .
١٣٣- وقال تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (الواقعة:٨٢) .
_________________
(١) أبو داود (٥٠٧٣) والنسائي في الكبرى (٩٨٣٥) من حديث عبد الله بن غنام البياضي. وضعفه الألباني في "تخريج الكلم الطيب" (٢٦) . ---------- (أ) بياض بالأصل.
[ ٤٢ ]
أي: تجعلون شكركم على نعمة الله أنكم تضيفونها إلى غيره بقولكم "مُطرنا بنوء كذا وكذا".
١٣٤- وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ (الروم: من الآية٣٣) .
١٣٥- وقال: ﴿هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (غافر:٦٥) .
١٣٦- وفي حديث آخر: "من قال إذا أصبح: الحمد لله ربي لا أشرك به شيئا، أشهد أن لا إله إلا الله؛ ظل تغفر له ذنوبه حتى يمسي، وإن قالها حين يمسي؛ ظل تغفر له ذنوبه حتى يصبح" رواه أبان المحاربي عن النبي ﷺ (١) .
١٣٧- وقال سعيد بن جبير: إذا قرأت: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (غافر:١٤) فقل: "لا إله إلا الله"، وقل على أثرها: "الحمد لله رب العالمين" ثم قرأ هذه الآية: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (غافر:٦٥) (٢) .
_________________
(١) رواه الطبراني في الكبير (١/٢٣١) برقم (٦٣٥) . وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/١١٧): "رواه الطبراني وفيه: أبان ابن أبي عياش، وهو متروك". وضعفه أيضا: الحافظ في "الإصابة" (١/١٨) .
(٢) "تفسير الطبري" (٢٤/٨١) .
[ ٤٣ ]
١٣٨- وقد روي نحو ذلك عن ابن عباس (١) .
١٣٩- وقد ثبت في "الصحيحين" (٢) أن النبي ﷺ كان يقول في دبر الصلاة: "لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون".
١٤٠- وهذا قد ذكره في أوائل هذه السورة؛ فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (غافر:١٠-١٤) .