عن الحسن بن علي ﵁ أنه قال: «علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت» رواه الترمذي وصححه احمد شاكر والالباني.
وقال الشيخ بكر ابو زيد: (قد يحصل من الأمور العارضة ما يأتي لها الداعي من إمام وغيره بدعاء مناسب لها، كالاستغاثة حال الجدب لكن لا يجعله راتبا لا يتغير بحال.
ومن أعمل هذا الفرق بين الدعاء الراتب والدعاء لأمر عارض كسب السنة وانحلت عنه إشكالات كثيرة.
ومن ذلك دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - وهو:
«اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ولا نكفرك، ونخلع من يفجرك. اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق
اللَّهُمَّ عَذّبِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، ويُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقاتِلُونَ أوْلِيَاءَكَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ للْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ والمُسْلِمِيَن والمُسْلِماتِ، وأصْلِح ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِم الإِيمَانَ وَالحِكْمَةَ، وَثَبِّتْهُمْ على مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَوْزِعْهُمْ أنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذي عاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ، وَانْصُرْهُمْ على عَدُّوَكَ وَعَدُوِّهِمْ إِلهَ الحَقّ وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ»
ومن العلماء من قال بعمومه في الوتر، وهو مذهب الحنابلة.) انتهى
وقد ثبت عن أَمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أَن النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره: «اللهم إِنَّا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لاَ نُحْصي ثَنَاءً عليك، أَنت كما أَثنيت على نفسك».
واختلف في لفظ (آخر وتره) هل المراد بها في القنوت أم قبل أو بعد السلام أم إذا أراد أن ينام بعد الوتر؟ ذهب بعض العلماء إلى أنه في القنوت ومنهم الشيخ بكر أبو زيد
وذهب البعض الآخر إلى أنه بعد أو قبل السلام على خلاف بينهم ومنهم الشيخ الألباني في (قيام رمضان)
[ ٢٩ ]
حين قال ﵀: ومن السنة أن يقول في آخر وتره (قبل السلام أو بعده): (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك). انتهى
والقول الثالث هو أن هذا الدعاء يقال إذا أراد أن ينام بعد الوتر ودليلهم: أنه في رواية أخرى كان يصلي الوتر ثم يضطجع فيقول: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك » الحديث.
فعند أصحاب القول الثالث أن الروايات الأخرى محمولة على هذا الوارد.
والأمر في ذلك واسع خاصة إذا علمنا مشروعية الزيادة في دعاء القنوت على الوارد المذكور- كما سيأتي ذكره- فمن باب أولى قبول هذا المختلف فيه.