عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن الأخر وقع على امرأته في رمضان فقال - ﷺ- (أتجد ما تحرر رقبة) قال: لا. قال (أتجد ما تطعم به ستين مسكينا) قال: لا. فأتى النبي ﷺ بعرق فيه تمر وهو الزبيل قال (أطعم هذا عنك) الحديث. البخاري
قال الشيخ ابن سعدي ﵀ في (منهج السالكين): (من أفطر فعليه القضاء فقط إذا كان فطره بأكل أو بشرب أو قيء عمدا أو حجامه أو إمناء بمباشرة. إلا من أفطر بجماع فإنه يقضي ويعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) انتهى.
وما ذهب إليه الشيخ السعدي ﵀ هو مذهب أحمد والشافعي، وهو أن الكفارة في الجماع فقط، وأما مذهب أبي حنيفة ومالك فلزوم الكفارة مع القضاء إذا أفطرت عمدا سواء أفطرت بجماع أم غيره. والصحيح القول الأول وهو أن الكفارة إنما تلزم في الفطر بالجماع وليس غيره في معناه.
[ ١٥ ]
٤ - إنزال المني بشهوة. ودليله قوله تعالى في الحديث القدسي (يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) البخاري. وإنزال المني شهوة لقوله ﷺ (في بضع أحدكم شهوة) قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال (أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعه في الحلال كان له أجر) مسلم. والذي يوضع إنما هو المني الدافق.
٥ - ما كان بمعنى الأكل والشرب. وهي الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب، لأنها بمعنى الأكل والشرب حيث يستغنى بها عنه، وما كان بمعنى الشي فله حكمه، فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما.
٦ - القيء عمدا. أما من غلبه القيء فصيامه صحيح لقوله ﷺ (من استقاء عمدا فليقض، ومن ضرعه القيء فلا قضاء عليه) رواه احمد وابو داود والترمذى وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه.
قال الخطابي: لا أعلم خلافًا بين اهل العلم فى أن من ذرعه القىء فإنه لا قضاء عليه، ولا فى ان من استقاء عامدًا، فعليه القضاء.
٧ - خروج دم الحجامة: لقول النبي ﷺ (أفطر الحاجم والمحجوم) رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الالباني. وهناك من العلماء من قال بأن الحجامة لا تفطر واستدلوا بحديث ابن عباس -﵁-:
(أن النبي ﷺ أحتجم وهو صائم). رواه البخاري
والأحوط هو القول الأول وهو أن الحجامة تفطر.
٨ - خروج دم الحيض والنفاس. لقول النبي ﷺ (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) البخاري. (ملاحظة) قال ريحانة الفقهاء الشيخ ابن عثيمين ﵀ (وهذه المفطرات وهي مفسدات الصوم لا تفسده إلا بشروط ثلاثة وهي: العلم، والذكر، والقصد) انتهى.
فيعذر الجاهل بالحكم والجاهل بالوقت، ويعذر الناسي، ويعذر الغير مختار،
لقوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) ﴿البقرة: ٢٨٦﴾. فقال الله تعالى (قد فعلت) البخاري.
وقال تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) ﴿النحل: ١٠٦﴾.
وقال ﷺ (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه) حديث حسن رواه ابن ماجة.
[ ١٦ ]
وقال ﷺ (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) البخاري.