وهذا هو الزاهد الإمام أحمد بن حنبل الذي صبر على الفقر سبعين سنة، يقول عنه سليمان بن الأشعث: «ما رأيت أحمد بن حنبل ذكر الدنيا قط) وها هو يوصي شجاع بن مخلد فيقول له: «يا أبا الفضل إنما هو طعام دون طعام ولباس دون لباس وإنها أيام قلائل».
وهو القائل: «أسر أيامي إليَّ يوم أصبح وليس عندي شيء».
أخي في الله: تلك زهرات قطفتها لك على عَجَل وما زال البستان أخي مليء بالأزهار الزَّاهية .. والورود الفيَّاحة .. ولن تدرك أخي درجات الصالحين إلاَّ بالاقتداء بهم وتَلَمُّس آثارهم .. ولا تنسَ- أخي- أن تأخذ معك هذه الكلمات للإمام ابن القيم إذ يقول: «الزهد سفر القلب من وطن الدنيا وأخذه في منازل الآخرة، ومتعلقة ستة أشياء لا يستحق العبد اسم الزهد حتى يزهد فيها وهي: المال والصور والرياسة والناس والنفس وكل ما دون الله وليس المراد رفضها من الملك فقد كان سليمان وداود ﵉ من أزهد أهل زمانهما ولهما من المال والملك والنساء ما لهما وكان نبينا - ﷺ - من أزهد البشر على الإطلاق وله تسع نسوة وكان علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف والزبير وعثمان - ﵃ - من الزهاد مع ما كان لهم من الأموال وغيرهم كثير».
ولكن أخي هي درجات فإياك أن تكون أخي من أهل الدرجة الدنيا، فالتمس أخي الدرجة العليا، لعلك تُحشَرُ مع أهل الدرجات
[ ١٩ ]
العاليات .. فإنها أخي الدنيا عدوك اللدود، فلا يكن بينك وبينها صلح أو سلم ..
وعافاني الله وإياك من شرورها، ورزقنا الزَّهادة فيها.
* * * *
[ ٢٠ ]