استحب له أن يصلّي صلاة التسبيح في الجمعة مرتين: مرة نهارًا ومرة ليلًا؛ وهي ثلاثمائة تسبيحة في أربع ركعات، إن صلاها نهارًا لم يفصل بينهن بتسليم، وإن صلاها ليلًا سلم فيها سلامين فقد كان الصالحون يصلونها ويتعرفون بركتها ويتذاكرون فضلها، وقد روينا فيها روايتين: إحداهما، حديث الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك بشيء، إذا أنت فعلته غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، وخطأه وعمده، سره وعلانيته، تصلّي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع من السجود فتقولها عشرًا، ثم تسجد الثانية فتقولها عشرًا، ثم ترفع من السجود ثم تجلس فتقولها عشرًا، ثم تقوم فذلك خمسة وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن تصلّيها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، وإن لم تفعل ففي عمرك مرة، حدثناه عن أبي داود السجستاني فقال: ليس في صلاة التسبيح حديث أصح من هذا فذكر في هذه الرواية أنه يسبح في القيام خمس عشرة مرة بعد القراءة وأنه يسبح عشرًا بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى قبل القيام كأنه يجلس جلسة قبل أن ينهض، وفي الركعة الثانية أيضًا، كذلك قبل التشهد، وروينا في الخبر الآخر أنه يفتتح الصلاة فيتوجه ويقول سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم يسبح خمس عشرة تسبيحة قبل القراءة ثم يقرأ الحمد وسورة ثم يسبح عشرًا ثم يركع فيكون له في قيامه خمس وعشرون تسبيحة، ولا يسبح بعد السجود في الجلسة الأولى بين الركعتين ولا في جلسة التشهد شيئًا، وكذلك روينا في حديث عبد الله بن زياد بن سمعان عن معاوية بن عبد الله بن جعفر عن أبيه: أن النبي ﷺ علمه صلاة التسبيح قال فيها: يفتتح الصلاة مكبرًا، ثم يقول فذكر الكلمات وزاد فيها ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، وقال
[ ١ / ٨٢ ]
فيه: يقول ذلك خمس عشرة مرة، ولم يذكر بعد السجدة الثانية عند القيام أن يقولها، وهذه الرواية أحب الوجهين إليّ وهو اختيار عبد الله بن المبارك، حدثونا عن سهل بن عاصم عن ابن وهب قال: سألت ابن المبارك عن الصلاة التي يسبح فيها فقال: يقول سبحان الله، والحمد لله، الكلمات خمس عشرة مرة، ثم يتعوّذ ويقرأ فاتحة الكتاب وسورة، ثم يقولها عشرًا ثم يركع وذكرها قال: فذلك خمس وسبعون يصلّي أربع ركعات على هذا إن صلّيت ليلًا فأحب أن يسلّم في الركعتين وإن صلّيت نهارًا صلّيت أربعًا وإن شئت سلمت وإذا عدّ في الركوع فعد بإصبعه على ركبتيه وفي السجود بإصبعه على الأرض، وحدثونا عن محمد بن جابر قال: قلت لابن المبارك في صلاة التسبيح إذا رفعت رأسي للقيام من آخر السجدتين أسبح قبل أن أقوم، قال: لا تلك القعدة ليست من سنة الصلاة، وقال ابن أبي رزمة عن ابن المبارك: قلت له يقول: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، قال: نعم، قلت: فإن سها يسبح في السهو عشرًا، قال: لا إنما هي ثلاثمائة تسبيحة، وأحب أن تكون السورة التي يقرأها في صلاة التسبيح مع الحمد فوق العشرين آية، فقد روينا في حديث عبد الله بن جعفر الذي رواه إسماعيل بن رافع أن النبي ﷺ قال في السورة التي بعد أم القرآن عشرين آية فصاعدًا وكذلك أحب زيادة لا حول ولا قوة إلا بالله لما ذكرناه في الخبر الآخر فإن قرأ مع فاتحة الكتاب في كل ركعة عشر مرات قل هو الله أحد فقد ضاعف العدد واستكمل الأجر.
[ ١ / ٨٣ ]