إذا أخذ العبد مضجعه للنوم ليقل باسمك ربي وضعت جنبي وباسمك أرفعه، اللهم
[ ١ / ٦٣ ]
إن أمسكت نفسي فاغفر لها وارحمها وإن أرسلتها فاعصمها واحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين.
وعلم رسول اللَّه ﷺ البراء بن عازب أن يقول إذا أخذ مضجعه ليلًا: اللهم إني وجهت وجهي إليك وفوّضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رهبةً ورغبةً إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت.
وروي عن النبي ﷺ أنه كان يقول عند النوم: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك وأنه أمر أن يقال الحمد لله الذي علا فقهر، الحمد لله الذي بطن فجبر، الحمد لله الذي ملك فقدر، الحمد لله الذي هو يحيي الموتى، وهو على كل شيء قدير، وليقل بعد ذلك: اللهم إني أسألك الراحة بعد الموت، والعفوعند الحساب، اللهم إني أعوذ بك من غضبك وسوء عقابك وشر عبادك وشر الشياطين وشركهم، وليقرأ خمسًا من أول سورة البقرة وثلاثًا من آخرها وآية الكرسي والآيتين اللتين بعدها، وليقرأ قوله ﷿: (وَإلهُكُمْ إلهُ وَاحِدٌ لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحيمُ) البقرة: ١٦٣، والآية التي بعدها إلى قوله تعالى: (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) البقرة: ١٦٤، ويقال من قرأ هذه الآية عند منامه حفظ عليه القرآن فلم ينسه ولا يدع أن يقرأ آخر بني إسرائيل الآيتين: (قل ادعوا اللَّه أو ادعوا الرحمن) الإسراء: ١١٠، وهذه الآية من سورة الأعراف: (إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الذِي خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ فِي سِتَّةِ أيَّامٍ) الأعراف: ٥٤، فإنه يدخل في شعاره ملك يوكل بحفظه ويستغفر له وليقرأ الخمس الآيات من أوّل سورة الحديد والثلاث من آخر سورة الحشر، وقل: يا أيها الكافرون وقل: هو الله أحد والمعوذتين، وينفث بهن في يديه ويمسح بهما وجهه وسائر جسده.
كذلك روي عن النبي ﷺ من قوله وفعله وليقرأ عشرًا من أوّل الكهف وعشرًا من آخرها وهذه الآي لقيام الليل وأمر رسول الله ﷺ بقراءة: قل يا أيها الكافرون عند النوم، وكان ﵇ يقول: ما أرى أن رجلًا مستكمل عقله ينام قبل أن يقرأ الآيتين من سورة البقرة آمن الرسول، وليقل: اللهم أيقظني في أحب الساعات إليك واستعملني بأحب الأعمال لديك التي تقربني إليك زلفى وتبعدني من سخطك بعدًا أسألك فتعطيني وأستغفرك فتغفر لي وأدعوك فتستجيب لي، اللهم لا تؤمنني مكرك ولا تولني غيرك ولا ترفع عني سترك ولا تنسني ذكرك ولا تجعلني من الغافلين، يقال: من قال هذه الكلمات عند نومه أهبط الله ﷾ ثلاثة أملاك يوقظونه للصلاة فإن صلّى ودعا أمنوا على دعائه وإن لم يقم تعبدت الأملاك في الهواء وكتب له ثواب عبادتهم، ثم ليسبّح ثلاثًا وثلاثين مرة، وليحمد ثلاثًا وثلاثين مرة، وليكبر ثلاثًا وثلاثين مرة، وإن أحب ربعها خمسًا وعشرين مرة، فقال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خمسًا وعشرين مرة، فهن يجمعن له مائة كلمة وهو أخف عليه للمداومة.
[ ١ / ٦٤ ]
وروينا عن مطرف عن الشعبي عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ آخر ما يقول حين ينام وهو واضع خده على يده الىمنى وهو يرى أنه مقبوض في تلك الليلة: اللهم ربّ السموات السبع، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، اللهم أنت الأوّل فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين وأغنني من الفقر، وليسبّح ثلاثًا وثلاثين مرة وليحمد ثلاثًا وثلاثين مرة وليكبر أربعًا وثلاثين مرة وإن شاعر بها خمسًا وعشرين مرة وزاد فيها التهليل فهن يجمعن له مائة كلمة وهو أخف عليه للمداومة، وقد أمر رسول الله ﷺ بذلك وندب إليه في إدبار الصلوات الخمس وعند النوم فهذا جامع ما يستحب من قراءة الآي والدعاء عند النوم.