وفضل صلاة الجماعة وذكر أفضل الأوقات المرجو فيها الإجابة وذكر صلاة التسبيح
وما يستحب أن يكون شعاره ليكن للعبد في كل يوم وليلة ورد من التسبيح وأقل ذلك تسعمائة مرة من أنواع الأذكار التي وردت بها الأخبار، فليقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي، لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير مائة مرة، فإذا قال ذلك مائتي مرة لم يعمل أحد في يومه أفضل من عمله بأثر فيه عن رسول الله ﷺ، وليقل سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وتبارك الله مائة مرة، وليقل: اللهم صلّ على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي مائة مرة، وليقل: أستغفر الله الحي القيوم، وأسأله التوبة مائة مرة، ليقل: سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة، وليقل: لا إله إلاّ الله الملك الحق المبين مائة مرة، وليقل: ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله مائة مرة، يقول هذا في كل يوم وفي كل ليلة فإن رزق مزيدًا عليه فهو فضل وإلا كان هذا معلومه وقد كان في الصحابة من ورده كل يومِ اثنا عشر ألف تسبيحة، وكان من التابعين من ورده في كل يوم ثلاثون ألفًا، وحدثونا عن إبراهيم بن أدهم عن بعض الأبدال أنه قام ذات ليلة يصلي على شاطئ البحر فسمع صوتًا عاليًا بالتسبيح ولم يرَ أحدًا فقال: من أنت أسمع صوتك ولا أرى شخصك، فقال أنا ملك من الملائكة موكل بهذا البحر أسبح الله ﷿ هذا التسبيح منذخلقت قلت فما اسمك؟ قال مهيهيائيل، قلت: فما ثواب من قاله؟ قال: من قاله مائة مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له، وهو هذا التسبيح: سبحان الله العلي الديان، سبحان الله شديد الأركان، سبحان من يذهب بالليل ويأتي بالنهار سبحان من لا يشغله شأن عن شأن، سبحان اللّه الحنان، المنان، سبحان الله المسبح في كل مكان، وإن كان للعبد من الصلاة أوراد معلومة فحسنًا قد فعل كان من التابعين من ورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة وأربعمائة ركعة وكان منهم من ورده ستمائة ركعة إلى ألف ركعة وأقل ما نقل عنه من الأوراد مائة ركعة في اليوم، وكان كرز بن وبرة مقيمًا بمكة وكان
[ ١ / ٧٧ ]
يطوف في كل يوم سبعين أسبوعًا وفي كل ليلة سبعين أسبوعًا، قال: فحسبنا ذلك فكان عشرة فراسخ، فلهذه الأسابيع مائتان وثمانون ركعة، قال: وكان يختم مع ذلك القرآن في اليوم والليلة مرتين، وقال هشام بن عروة: كان أبي يواظب على ورده من التسبيح كما يواظب على جزئه من القرآن، وروي عنه أيضًا: كان يواظب على جزئه من الدعاء كما يواظب على جزئه من القرآن ولا يدع العبد أن يسبح أدبار الصلوات الخمس مائة تسبيحة عند كل صلاة مكتوبة وكذلك عند النوم مائة وليواظب على أن يقول إذا أصبح وإذا أمسى ما جاء في تفسير قوله ﷿: (لَهُ مَقَاليدُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ) الزمر: ٦٣ فإن لذلك ثوابًا عظيمًا.
وروينا عن عثمان ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن تفسير هذه الآية: له مقاليد السموات والأرض، فقال: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك هو لا إله إلاّ الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده ولا حول ولا قوة إلاّ بالله وأستغفر الله الأول والآخر والظاهر والباطن له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير، من قالها عشرًا حين يصبح وحين يمسي أعطي بها ست خصال فأول خصلة يحرس من إبليس وجنوده والثانية يعطى قنطارًا من الأجر والثالثة يرفع له درجة في الجنة والرابعة يزوجه الله ﷿ من الحور العين والخامسة يحضرها اثنا عشر ملكًا والسادسة يكون له من الأجر كمن حج واعتمر وقد روينا في تفسيرها قولًا آخر من رواية أخرى واتصل به ذكر كنز أهل الجنة ما هو فإن ضم هذا إليه فقد جمع الروايتين واستوعب الفضيلتين، رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عثمان بن عفان ﵁ أنّه سأل النبي ﷺ مسائل فأجابه عنها فقال: ما مقاليد السموات والأرض؟ فقال: إن يقول العبد لا إله إلاّ الله محمد رسول الله وأما كنز أهل الجنة فيقول: سبحان من في السماء عرشه سبحان من في السماء موضع أثره سبحان من سبقت رحمته غضبه سبحان من لا ملجأ ولا مهرب إلاّ إليه يا عثمان من قالها كل يوم عشر مرات كتب له بها ست خصال ينجيه الله من إبليس وجنوده وإن مات مات شهيدًا وبني له قصرًا في الجنة وكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وكأنما اشترى ثمانية من ولد إسماعيل وأعتقهم ولا يدع قراءة هذه الآيات الست عند كل صلاة يصليها فريضة أو تطوع، ففي ذلك ثواب عظيم: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون) الصافات: ١٨٠ إلى آخر السورة وقوله: (فَسُبْحَانَ اللهِ حينَ تُمْسُونَ وَحينَ تُصْبِحُونَ) الروم: ١٧ إلى قوله: (وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ) الروم: ١٩ واستغفر للمؤمنين والمؤمنات في كل يوم خمسين مرة خمسًا وعشرين إذا أصبح وخمسًا وعشرين إذا أمسى فإنه يكتب من الأبدال بأثر في ذلك، رويناه من ذلك ولفظ الاستغفار الذي جاء في الخبر أن يقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات حيهم وميتهم شاهدهم وغائبهم قريبهم وبعيدهم إنك تعلم متقلبهم
[ ١ / ٧٨ ]
ومثواهم وليقل هذا الاستغفار في تشهده أيضًا فقد جاء ذلك وليقل في كل عشر مرات اللهم أصلح أمة محمد اللهم ارحم أمة محمد اللهم فرج عن أمة محمد ﷺ يقال من قاله في كل يوم كتب له ثواب بدل من الأبدال وليقل إذا أصبح ثلاثًا وإذا أمسى ثلاثًا اللهم أنت خلقتني وأنت هديتني وأنت تطعمني وأنت تسقيني وأنت تميتني وأنت تحييني وأنت ربي لا ربّ لي سواك ولا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك فإن في ذكر شكر نعمة يومه ولا يدع أن يقول كلّما استيقظ من نومه وكلما أراد المنام هذه الكلمات بسم الله ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله ما شاء الله كل نعمة من الله ما شاء الله الخير كله بيد الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ففي هذا عصمة من الله ﷿ وحرز له من الشيطان وقد جاء في الخبر من قالهن مائة مرة يوم عرفة قبل غروب الشمس ناداه الله ﷿ من فوق عرشه قد أرضيتني وعلي رضاك سلني ما شئت أعطك ولا يدع أن يقول كل غداة وكل عشية فإن تولوا فقل: حسبي الله، لا إله إلاّ هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم، سبع مرات، وكذلك يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار سبعًا وكلما سمع الأذان قال كما يقول المؤذن، فإذا فرغ فليقل رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا، اللهم بهذه الدعوة التامة والكلمة الصادقة والصلاة القائمة صلِّ على محمد وآله وأعطه الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، فإن كان الأذان لصلاة الصبح أو صلاة المغرب زاد في ذلك، اللهم هذا إدبار ليلك وإقبال نهارك وأصوات دعاتك وحضور صلاتك وشهود ملائكتك صلِّ على محمد وآله ثم ليدع بما أحب وليغتنم الصلاة والدعاء بين الأذان والإقامة فإنه يستحب، ولتكن هذه الكلمة هجيره وشعاره في الأوقات فإنها من دعاء الأبدال فيما بينهم وشعارهم في أوقاتهم: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، العفو الغفور، يا سلام، سلم، يارب، يا رب، يا ذا الجلال والإكرام، افتح بخير واختم بخير، فلا
إله إلا الله الحي القيوم، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا، يا رب، يا رب، يالله، يا الله، يا عزيز، يا عزيز، يا قريب، يا قريب، يا حليم، يا ستار، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا، يا الله، يا الله، يا عزيز، يا عزيز، يا قريب، يا قريب، يا كريم، يا غفار، يا واسع المغفرة، اغفر لي عافنًا، واعف عنا نسألك العفو والعافية، يا غياث المستغيثين، وفي جميع ما ذكرنا فضائل وردت بها الآثار عن النبي ﷺ وعن الصحابة والتابعين لهم بإحسان طوينا نشر ذلك إذ لم يكن قصدنا ذكر فضائل الأعمال وإنما أردنا شرح أوراد العمال ولا يدع السواك كلما استيقظ من نوم النهار وبالليل فإنه يقال من خير خصال الصائم إلاّ بعد العصر فقد كره للصائم. إلا الله الحي القيوم، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا، يا رب، يا رب، يالله، يا الله، يا عزيز، يا عزيز، يا قريب، يا قريب، يا حليم، يا ستار، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا، يا الله، يا الله، يا عزيز، يا عزيز، يا قريب، يا قريب، يا كريم، يا غفار، يا واسع المغفرة، اغفر لي عافنًا، واعف عنا نسألك العفو والعافية، يا غياث المستغيثين، وفي جميع ما ذكرنا فضائل وردت بها الآثار عن النبي ﷺ وعن الصحابة والتابعين لهم بإحسان طوينا نشر ذلك إذ لم يكن قصدنا ذكر فضائل الأعمال وإنما أردنا شرح أوراد العمال ولا يدع السواك كلما استيقظ من نوم النهار وبالليل فإنه يقال من خير خصال الصائم إلاّ بعد العصر فقد كره للصائم.
وفي الخبر طيبوا طرق القرآن من أفواهكم بالسواك، وفي الحديث السواك مطهرة
[ ١ / ٧٩ ]
للفم مرضاة للرب ﷿، ويقال إن الصلاة بعد السواك تفضل على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفًا وأوكد ما استعمل فيه السواك أربعة أوقات قبل الزوال للصائم ويوم الجمعة مع الغسل لها وفي قيام الليل وبالغداة عند الاستيقاظ من النوم وقد كانوا يستحبون أن لا يأتي على العبد يوم وليلة إلا تصدق فيه بصدقة وإن قل مثل لقمة أو ثمرة حتى كان بعضهم يتصدق ببصلة وبخيط لأنه جاء في الأثر كل امرئ يوم القيامة في ظل صدقته والله سبحانه يشكر القليل الدائم وهو أحب إليه من الكثير المنقطع ألم تر كيف ذم من أعطى وقطع في قوله تعالى: (وَأَعْطى قَليلًا وَأَكْدى) النجم: ٣٤ أي قطع ومدح فواكه الجنة يعيب بذلك فواكه الدنيا في تدبر الخطاب فقال: (وَفَاكِهَةٍ كَثيرَةٍ) (لاَ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ) الواقعة: ٣٢ - ٣٣ أي فازهدوا من فوكه الدنيا فإنها مقطوعة ممنوعة رغبة في هذه الدائمة وكان من أخلاق السلف أن لا يردوا سائلًا إلا بشيء وإن قل لقول رسول الله ﷺ: اتقوا النار ولو بشق تمرة ولقوله ﷺ: للسائل حق ولو جاء على فرس مطوّق بفضة ولقوله ﷺ لا ترد السائل ولو بظلف محترق ودفعت عائشة ﵂ إلى السائل عنبة واحدة قال فنظر بعضنا إلى بعض فقالت: ما لك إن فيها لمثاقيل ذرة كثيرة وقد كان من أخلاقهم أن لا يسأل أحد شيئًا أو يراد بأمر مباح فيقول لا لكراهتهم الخلاف ومحبتهم الائتلاف وكان من أخلاق رسول الله ﷺ ما سئل شيئًا قط فقال: لا، فإن لم يقدر عليه سكت وقد كانوا يجتمعون على الأمر الواحد بقلب واحد ولا يستبد بعضهم بأمر دون بعض ولا يستأثر أحدهم بشيء دون أخيه وبذلك وصفهم الله ﷿ في قوله تعالى: (وَأمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) الشورى: ٣٨ أي أمورهم مشاعة فيما بينهم غير مقسومة هم فيها سواء، ويستحب للعبد أن يجمع بين هذه الأعمال الأربعة صوم وصدقة وعيادة مريض وشهود جنازة وقد كان هذا طريق المريدين يسارعون إليه ويحرصون عليه، وفي الخبر من جمع بين هذه الأربع في يوم غفر له، وفي بعضها دخل الجنة فإن اتفق له منها ثلاث أو اثنان فأعجزه ما بقي حسب له تمامها لحسن نيّته، ولا يدعنّ الجماعة سيما إذا سمع التأذين أو كان في جوار المسجد، وحد الجوار أن يكون بينه وبين المسجد ثلاث دور، وأولى المساجد أن يصلّي فيه أقربها منه إلا أن يكون له نية في الأبعد لكثرة الخطأ أو لفضل الإمام فيه والصلاة خلف العالم الفاضل أفضل أو يريد أن يعمر بيتًا من بيوت الله ﷿ بالصلاة فيه وإن بعد، وقال سعيد بن المسيب: من صلّى الخمس في جماعة فقد ملأ البرين والبحرين عبادة وليتوضأ لكل صلاة قبل دخول وقتها فإنه من المحافظة عليها ومن حسن معاملتها، وقال أبو الدرداء: وحلف بالله وما سمعته حالفًا بالله قط قال: من أحب الأعمال إلى الله ﷿ ثلاث: أمر بصدقة، وخطوة إلى صلاة جماعة، أو إصلاح بين الناس،
[ ١ / ٨٠ ]
ويستحب له كلّما دخل المسجد أو منزله أن يصلي ركعتين فإن ذلك من عمل الأبرار وكلما خرج منه صلّى ركعتين وقد كان السلف لا يخرجون من منازلهم حتى يتوضؤوا ويستحب له كلما أحدث أن يتوضأ وكلما توضأ أن يصلّي ركعتين فإن ذلك من عمل الأبرار وهو لمن مات على هذا العمل شهادة وإذا خرج من منزله قال: بسم الله ما شاء الله حسبي الله توكلت على الله لا قوة إلاّ بالله اللهم إليك خرجت وأنت أخرجتني اللهم سلمني وسلم مني في ديني كما أخرجتني اللهم إني أعوذ بك أن أزل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليّ عزّ جارك وجلّ ثناؤك ولا إله غيرك وليقرأ سورة الحمد والمعوذتين ولا يدع صلاة الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله إلى ثمان ركعات إلى اثنتي عشرة ركعة ولا يزيد على ذلك إن نشط أطالهن وإن فتر قصرهن وليجعل من قراءته فيهن والشمس وضحاها وسورة والضحى وآخر سورة البقرة وآخر سورة الحشر، ثم ليتنفل بعد ذلك بما شاء من غير أن تكون ورد الضحى فيلزمه المواظبة عليه، وفي حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصلّي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله، وفي خبر عن الله ﷿: يا ابن آدم صلِّ لي أربع
ركعات في أول النهار أكفك آخره. ات في أول النهار أكفك آخره.
وفي حديث أم هانئ بنت أبي طالب أن النبي ﷺ صلّى الضحى ثمان ركعات، وفي الخبر يصبح ابن آدم: وعلى كل سلامى من جسده صدقة يعني في كل مفصل وفي جسده ثلاثمائة وستون مفصلًا، فأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وحملك عن الضعيف صدقة، وهدايتك إلى الطريق صدقة، وإماطتك الأذى صدقة، حتى ذكر التسبيح والتهليل ثم قال: وركعتا الضحى تأتي على ذلك كله، أو قال: تجمعن لك ذلك، وقد كان من سيرة المتقدمين دخول المسجد سحرًا قبل طلوع الفجر والقعود فيه إلى صلاة الصبح ويفضلون هذا الفعل، حدثونا عن رجل من التابعين قال: دخلت المسجد قبل طلوع الفجر فألفيت أبا هريرة قد سبقني فقال: يا ابن أخي لأي شيء خرجت من منزلك هذه الساعة؟ فقلت لصلاة الغداة، فقال: أبشر فإنا كنا نعد خروجنا وقعودنا في هذا المسجد هذه الساعة ننتظر الصلاة بمنزلة غزوة في سبيل الله ﷿، أو قال مع رسول الله ﷺ: فأفضل الأوقات المرجو فيها الإجابة أربعة: عند السحر، وعند طلوع الشمس، وعند غروبها، وبين الأذان والإقامة، وأفضل أوقات الليل والنهار أوقات الصلوات المكتوبات، وإذا دعا الله وتعالى فليدعه بمعانى أسمائه فإنها صفاته وهو يحب ذلك وإنما أظهرها ليعرف بها الداعي وليدعُ بها مثل أن يقول: يا جبار اجبر قلبي، يا غفار اغفر ذنبي، يارحمن أصلحني، يارحيم ارحمني، يا تواب تب عليّ، يا سلام سلمني، واستحب أن يدعو الله ﷿ بأسمائه التسعة والتسعين في كل يوم وليلة مرة، فإنه روى عن النبي ﷺ قال: من أحصاها دخل الجنة وهي متفرقة في جميع القرآن، فمن دعا الله ﷿ بها موقنًا كان كمن ختمه فإن تعذر عليه حفظها فإنها منشورة على غير ترتيب فليتطرق إليها من
[ ١ / ٨١ ]
حروف المعجم فليذكر من كل حرف ما فيه كأن يبتدئ بالألف فينسق ما عليه من الأسماء ثم بالباء ثم بالتاء فيقول: يا الله، يا أول، يا آخر، يا بارئ، يا باطن، يا تواب، وقد يتعذّر عليه وجود بعضها في بعض الحروف كغيرها إلاّ أنها تخرج في سائر الحروف المتيسرة بالأسماء الظاهرة فإذا عد من الأحرف تسعة وتسعين إسمًا أجزأه لأنه يجد في الحرف الواحد العشرة فأكثر ودون ذلك فلا يضره إن لم يعرف في بعض الحروف اسمًا إذا أحصى العدد فقد حصل له الفضل للأثر في ذلك.