وأما أصول النعم فكثيرة أيضا لا تحصى، وأول أصول النعم، الإيمان بالله تعالى وبما جاء من عنده، والعمل بمقتضى ذلك على ما أوجبه الله تعالى وأمر سبحانه.
ومن أصول النعم أيضًا: نعمة الصحة والعافية، التي منها سلامة السمع والبصر والفؤاد والجوارح، وهي محور حركة الإنسان وقوام استفادته من وجوده.
ومن أصول النعم أيضًا: نعمة العلم، فهي نعمة كبرى يتوقف عليها رقي الإنسانية وسعادتها الدنيوية والأخروية جميعا، فالعلم نعمة جلى، كيفما كان، فتحصيله نعمة، والانتفاع به نعمة، والنفع به نعمة، وتخليده ونقله للأجيال المقبلة نعمة، ونشره في الناس نعمة، وهكذا
وهناك أمثلة كثيرة لأصول النعم، لا أطيل بذكرها مراعاة لقيمة الزمن.
[ ١٦ ]
من أجل أصول النعم
ومن أصول النعم أيضًا، بل من أجل أصولها وأغلاها: نعمة (الزمن)، الذي جمعت هذه الصفحات للحديث عن قيمته، في جنب طلبة العلم وأهل العلم خاصة.
فالزمن هو عمر الحياة، وميدان وجود الإنسان، وساحة ظله وبقائه ونفعه وانتفاعه. وقد أشار القرآن الكريم إلى عظم هذا الأصل في أصول النعم، وألمع إلى علو مقداره على غيره، فجاءت آيات كثيرة ترشد إلى قيمة الزمن، ورفيع قدره وكبير أثره.