ولقد سمعت الشيخ أبا الحسن علي بن فضال بن علي المجاشعي القيرواني النحوي، القادم علينا سنة تسع وستين وأربع مئة، وقد قبله الإمام فخر الإسلام، وقابله بالإكرام، وأخذ في قراءة النحو عليه والتلمذة له، بعد أن كان إمام الأئمة في وقته - وقد بلغ من العمر خمسين سنة -، وكان يحمله كل يوم إلى داره، ويقرأ عليه كتاب «إكسير الذهب في صناعة الأدب» من تصنيفه. فكان أبو الحسن المجاشعي يحكي ويقول: ما رأيت عاشقا للعلم مثل هذا الإمام، فإنه يطلب العلم للعلم. وكان كذلك».