قال ابن الجوزي: ولما أدركت الوفاة الإمام أبا الوفاء ابن عقيل واحتضر بكى النساء! فقال أبو الوفاء: قد وقعت عن الله خمسين سنة - يعني أنه كان يوقع الفتاوى التي يبين فيها أحكام الله في الوقائع والحوادث التي تقع للناس، فكان يوقع فيها نيابة عن الله تعالى -، فدعوني أتهنأ بلقائه.
_________________
(١) وتسمية ابن الجوزي أحد كتبه: «صيد الخاطر»، مستفادة ومقتبسة من كلام أبي الوفاء بن عقيل رحمهما الله تعالى.
[ ٥٥ ]
ولم يخلف هذا الإمام الجليل من الدنيا سوى كتبه وثياب بدنه، وكانت بمقدار كفنه وأداء دينه، رحمه الله تعالى وجزاه عن العلم خيرًا.
فانظر أيها القارئ الكريم - رعاك الله وإياي - كيف يثمر إعمال الخاطر، وحفظ الوقت، ودأب النفس في الخير والعلم، إنه ليثمر ثمرات لا تكاد تصدق وإنها لصدق، يثمر (ثماني مئة مجلدة): أكبر كتاب في الدنيا، يؤلفه فرد واحد من الناس أبو الوفاء ابن عقيل، إلى جانب تآليف كثيرة غيره، ألفها، تبلغ نحو العشرين مؤلفا، وبعضها في عشر مجلدات.