ومن الأئمة الكبار، الذين حافظوا على الساعات واللحظات، حتى وهم في غمرات الموت ووداع الحياة، وتعلقوا بتحصيل العلم قبيل ساعات الممات: الإمام ابن مالك النحوي صاحب «الألفية» وغيرها من أمهات كتب النحو، محمد بن عبد الله المولود سنة ٦٠٠ والمتوفي سنة ٦٧٢ رحمه الله تعالى، جاء في ترجمته في «نفح الطيب» للمقري (٢):
«كان رحمه الله تعالى كثير المطالعة، سريع المراجعة، لا يكتب شيئا من محفوظه حتى يراجعه في محله، وهذه حالة المشايخ الثقات، والعلماء الأثبات، ولا يرى إلا وهو يصلي أو يتلو أو يصنف أو يقرأ.
_________________
(١) ٢٦٠:٨.
(٢) ٢: ٢٢٢و٢٢٩.
[ ٧٠ ]
وحكي أنه توجه يوما مع أصحابه للفرجة بدمشق، فلما بلغوا الموضع الذي أرادوه، غفلوا عنه بسويعة، فطلبوه فلم يجدوه، ثم فحصوا عنه فوجدوه منكبا على أوراق.