وتحدث الإمام النووي رحمه الله تعالى، في آخر كتابه «بستان العارفين» (٣)، عن بعض مآثر جماعة من كبار العلماء البارعين الأفذاذ، تحت عنوان (باب في حكايات مستطرفة) (٤)، فذكر منقبة سمعها من شيخه لشيخه الإمام الحافظ عبد العظيم المنذري، المولود بالقاهرة سنة ٥٨١، والمتوفي بها سنة ٦٥٦ رحمه الله تعالى، قال:
«سمعت شيخنا وسيدنا الإمام الجليل، والسيد النبيل، الحافظ المحقق، والمقتبس المدقق، الضابط المتقن، والمشفق المحسن،
_________________
(١) ٢: ٢٥٢،٢٤٩.
(٢) وذكر هذا أيضا ابن القيم في كتابه «روضة المحبين»، ص ٧٠.
(٣) ص ١٩١ من الطبعة الثالثة المطبوعة بدمشق في مطبعة زيد بن ثابت سنة ١٤٠٥.
(٤) وقع في المطبوعة (مستظرفة) أي بالظاء المنقوطة، وصوابه (المستطرفة) بالطاء المهملة كما أثبته.
[ ٦٨ ]
الورع الزاهد، والمجتهد العابد، بقية الحفاظ، المفتي شيخ الأئمة والمحدثين: ضياء الدين أبا إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي، يقول - في يوم الأربعاء السادس من شوال سنة ثمان وخمسين وست مئة (١)، بالمدرسة البادرائية بدمشق حماها الله وصانها -:
سمعت الشيخ عبد العظيم رحمه الله تعالى يقول: (كتبت بيدي تسعين مجلدة، وكتبت سبع مئة جزء). كل ذلك من علوم الحديث تصنيف غيره، وكتب من مصنفاته وغيرها أشياء كثيرة.