وأعجب من ذلك حال شيخ الإسلام ابن تيمية أبي العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني الدمشقي الحنبلي، المولود سنة ٦٦١، والمتوفي سنة ٧٢٨ رحمه الله تعالى، عن ٥٧ سنة وعن نحو خمس مئة مجلد تأليفا، كان لا يمكن أن يفوت من وقته ساعة دون تعليم أو تأليف
_________________
(١) لفظ (بيمارستان) مركب من كلمتين فارسيتين: (بيمار) بمعنى (مريض)، و(ستان) بمعنى محل أو دار، ومعناه: دار المرضى، ويقال له الآن: المستشفى. هذا وفاتنى ذكر الطبيب (ابن النفيس) في كتابي (العلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج)، وسأدرجه فيه إن شاء الله تعالى.
(٢) ٢٧١:٤ الطبعة الرابعة.
[ ٧٦ ]
أو عبادة، حتى بلغت مؤلفاته المئات، بل لم يمكن حصرها للمتتبعين حتى ولا للشيخ نفسه ﵀.
جاء في ترجمته عند ابن شاكر الكتبي في «فوات الوفيات» (١): «إن تصانيفه تبلغ ثلاث مئة مجلد، قال الذهبي: وما يبعد أن تصانيفه إلى الآن تبلغ خمس مئة مجلد». انتهى. وقد ألف تلميذه الإمام ابن القيم في أسماء كتبه رسالة، بلغت صفحاتها ٢٢ صفحة، وذكر فيها ما يقارب ٣٥٠ مؤلف، بين كتاب كبير ورسالة وقاعدة (٢).
وقال الشيخ ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «الوابل الصيب من الكلم الطيب» (٣): «الحادي والستون من فوائد الذكر: أنه يعطي الذاكر قوة حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لم يظن فعله بدونه. وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية، في سننه، وكلامه، وإقدامه، وكتابته: أمرا عجيبا، فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ في جمعة وأكثر ». انتهى.
والصحيح في عدد تآليف الشيخ ابن تيمية، ما قاله الحافظ ابن رجب في «ذيل طبقات الحنابلة» (٤): «وأما تصانيفه فقد امتلأت بها الأمصار، وجاوزت حد الكثرة، فلا يمكن لأحد حصرها». انتهى.
_________________
(١) ١: ٤٢و٣٨.
(٢) وطبعت هذه الرسالة بتحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد، في الكجتمع العلمي بدمشق سنة ١٣٨٠، ثم طبعها الدكتور في بيروت أكثر من مرة.
(٣) ص ١٠٨.
(٤) ٤٠٣:٢.
[ ٧٧ ]
هذا أيها القارئ الكريم جهد إنسان واحد من العلماء حفظ وقته، قال العارفون به: لا يمكن حصر مؤلفاته، وهو كذلك.