وما أصدق وأجما ما قاله الإمام بهاء الدين ابن النحاس الحلبي النحوي (محمد بن إبراهيم)، المتوفي سنة ٦٩٨ رحمه الله تعالى، إذ يشير بقوله الآتي إلى أن ضم القليل إلى القليل مع الدوام عليه، يتكون منه الكثير الهائل العجيب، كما حصل لأبي الوفاء ابن عقيل (ثماني مئة مجلدة)، يقول بهاء الدين ابن النحاس الحلبي كما في ترجمته في «بغية الوعاة» للسيوطي (١):
اليوم شيء وغدا مثله من نخب العلم التي تلتقط
يحصل المرء بها حكمة وإنما السيل اجتماع النقط
ابن الجوزي أربت تآليفه على ٥٠٠ مؤلف بحفظ الوقت وأما الإمام أبو الفرج ابن الجوزي (عبد الرحمن بن علي الحنبلي البغدادي)، فقد ولد سنة ٥٠٨، وتوفي سنة ٥٩٧، وعاش تسعا وثمانين سنة، وألف تآليف أربت على خمس مئة كتاب.
_________________
(١) ص ٦.
[ ٥٦ ]
لزوم معرفة شرف الوقت وملئه بالأفضل فالأفضل وإليك نبذة من سيرته، لتشهده كيف كان يعرف شرف الوقت وقيمته، وكيف كان يكسب الوقت إذا زاره ضيوف أو نزل به ثقلاء بطالون. قال رحمه الله تعالى، كما في كتابه «صيد الخاطر» (١)، و«الآداب الشرعية» لابن مفلح الحنبلي (٢).
«ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ويقدم - فيه - الأفضل فالأفضل من القول والعمل. ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور، بما لا يعجز عنه البدن من العمل، كما جاء في الحديث الشريف: «نية المؤمن خير من عمله» (٣)، وقد كان جماعة من السلف يبادرون اللحظات، فنقل عن عامر بن عبد قيس - أحد التابعين العباد الزهاد - أن رجلا قال له: (كلمني) فقال له عامر: أمسك الشمس.