وأجتزئ هنا ببعض الآيات الكريمة في هذا المقام، قال تعالى ممتنا على عباده بهذه النعمة الكبرى: (الله الذي خلق السموات والأرض، وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم، وسخر لكم الفلك لتجرى في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار.
وسخر لكم الأنهار. لكم الشمس والقمر دائبين، وسخر لكم الليل والنهار. وآتاكم من كل ما سألتموه، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار) (١).
فامتن سبحانه في جلائل نعمه بنعمة الليل والنهار، وهما الزمن الذي نتحدث عنه ونتحدث فيه، ويمر به هذا العالم الكبير من أول بدايته، إلى نهاية نهايته.
وقال تعالى مؤكدا هذه المنة العليا في آية ثانية: (وسخر لكم
_________________
(١) من سورة إبراهيم، الآيات ٣٢ - ٣٤.
[ ١٧ ]
الليل والنهار والشمس والقمر، والنجوم مسخرات بأمره، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) (١). فأشار في ختام الآية إلى أن تلك النعم فيها آيات بالغة عند الذين يعقلون ويتدبرون.
وقال سبحانه: (وجعلنا الليل والنهار آيتين، فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة، لتبتغوا فضلا من ربكم، ولتعلموا عدد السنين والحساب، وكل شيء فصلناه تفصيلا) (٢).
وقال سبحانه: (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، لا تسجدوا للشمس ولا للقمر، واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) (٣).
وتمدح سبحانه بأنه مالك الزمان والمكان وما يحل فيهما من زمانيات ومكانيات، فقال: (وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم) (٤).