وقال تعالى مخاطبًا الكفار ومؤنبًا لهم، إذ أضاعوا أعمارهم، واستبقوا أنفسهم فيها على الكفر! ولم يخرجوا - مع امتداد العمر - من الكفر إلى الإيمان، وقد آتاهم الله الزمان المديد، والعمر العريض، فقال
_________________
(١) من سورة النحل، الآية ١٢.
(٢) من سورة الإسراء، الآية ١٢.
(٣) من سورة فصلت، الآية ٣٧.
(٤) من سورة الأنعام، الآية ١٣.
[ ١٨ ]
سبحانه: (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءكم النذير، فذوقوا فما للظالمين من نصير) (١).
فجعل سبحانه (التعمير) موجبا للتذكر والاستبصار، وميدانا للإيمان والاستذكار، وأقام (العمر) الذي هو الزمن بحياة الإنسان: حُجْة على الإنسان، كما أقام وجود الرسالة والنذارة حجة عليه أيضًا.
قال الحافظ ابن كثير (٢) في تفسير هذه الآية الكريمة: «أي: أو ما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم! قال قتادة: اعلموا أن طول العمر حجة، فنعوذ بالله أن نعير بطول العمر.