وقال آخر: دخل الشيخ علاء الدين مرة إلى الحمام التي في باب الزهومة، فلما كان في بعض تغسيله خرج إلى مسلخ الحمام - موضع نزع الثياب وخلعها - واستدعى بدواة وقلم وورق، وأخذ في تصنيف مقالة في النبض إلى أن أنهاها، ثم عاد ودخل الحمام وكمل تغسيله.
وكان ذا مروءة، وكان لا يحجب نفسه عن الإفادة ليلا ولا نهارا، وكان يحضر مجلسه في داره جماعة من الأمراء، ومهذب الدين بن أبي حليقة رئيس الأطباء، وشرف الدين الصغير، وأكابر الأطباء، ويجلس الناس على طبقاتهم. وعليه وعلى عماد الدين النابلسي تخرج الأطباء بمصر والقاهرة، وكان قد ابتنى فيها دارا، وفرشها بالرخام حتى إيوانها.
وفي علته التي توفي فيها، أشار عليه بعض أصدقائه الأطباء، بتناول شيء من الخمر، إذ كانت علته تناسب أن يتداوى بها على ما زعموا، فأبى أن يتناول شيئا من ذلك، وقال: لا ألقى الله تعالى وفي
[ ٧٥ ]
باطني شيء من الخمر. ولم يكن متزوجا. ووقف داره هذه، وكتبه، وأمواله على البيمارستان المنصوري (١).