وهذا الإمام ابن جرير الطبري شيخ المفسرين والمحدثين والمؤرخين، والإمام المجتهد العظيم، كان رحمه الله تعالى آية من الآيات، في استفادته من الوقت وحفاظه على ملئه بالتعلم والتعليم والكتابة والتأليف، حتى بلغت مؤلفاته من الكثرة - مع الإبداع والإتقان - العدد العجاب.
_________________
(١) ص ٧٧.
(٢) هذا الخبر في سبب وفاته من «وفيات الأعيان» لابن خلكان ١٠٤:١.
[ ٤١ ]
قال العلامة ياقوت الحموي في كتابه «معجم الأدباء» (١)، في الترجمة الحافلة التي كتبها للإمام ابن جرير الطبري، وبلغت ٥٦ صفحة، والحافظ الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (٢)، ما أقطف منه هنا الجمل التالية من ترجمة هذا الإمام الجليل، ودخل حديث أحدهما في الآخر:
«حدث علي بن عبيد الله اللغوي السمسمي، عن القاضي أبي عمر عبيد الله بن أحمد السمسار (٣) وأبي القاسم بن عقيل الوراق: أن أبا جعفر الطبري قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: كم يكون قدره؟ قال: ثلاثون ألف ورقة، فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه! فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة، وأملاه في سبع سنين، من سنة ثلاث وثمانين ومئتين إلى سنة تسعين.