وقال الحافظ المؤرخ ابن النجار في «ذيل تاريخ بغداد» والحافظ الذهبي، في «سير أعلام النبلاء» (١)، في ترجمة الإمام ابن سكينة: «الشيخ الإمام العالم الفقيه المحدث الثقة، المعمر القدوة الكبير، شيخ الإسلام مفخر العراق، ضياء الدين أبو أحمد عبد الوهاب بن علي ابن سكينة البغدادي الصوفي الشافعي، ولد سنة ٥١٩، ومات سنة ٦٠٧، وكان شيخ وقته في علو الإسناد والمعرفة والأتقان، والزهد والعبادة، وحسن السمت وموافقة السنة وسلوك طريق السلف الصالح.
مد الله له في العمر حتى حدث بجيمع مروياته مرارا، وقصده طلاب العلم من سائر الأقطار، وكانت أوقاته محفوظة، وكلماته معدودة،
_________________
(١) ابن النجار في «ذيل تاريخ بغداد» ١: ٣٥٤ - ٣٦٨، وابن سكينة شيخ ابن النجار، فلذا أطال في ترجمته واستوعب، والذهبي في «سير أعلام النبلاء» ٢١: ٥٠٢ - ٥٠٥.
[ ٦٦ ]
فلا تمضي له ساعة إلا في قراءة قرآن، أو ذكر، أو تهجد، أو قراءة الناس عليه، وكان يمنع الناس من التحديث في مجلسه بلغو أو غيبة إنسان أو ما لا فائدة فيه. لا يخرج من بيته إلا لحضور جمعة أو عيد أو جنازة، ولا يحضر دور أبناء الدنيا في هناء ولا عزاء.
قال ابن النجار تلميذه: لقد طفت الأرض شرقًا وغربًا، ورأيت الأئمة والعلماء والزهاد، فما رأيت أكمل منه ولا أكثر عبادة ولا أحسن سمتا، صحبته قريبا من عشرين سنة ليلا ونهارا، وتأدبت به وخدمته، وقرأت عليه القرآن بجميع مروياته وقراءاته، وسمعت منه أكثر مروياته في الحديث، وقرأت عليه الكتب المطولات واستفدت منه كثيرًا.