ولقد كانت همم القدماء من العلماء علية، تدل عليها تصانيفهم،
_________________
(١) الحديث عن جابر بن عبد الله ﵄، رواه الترمذي في «جامعه» ٥١١:٥ في الدعوات، والحاكم في «المستدرك» ٥٠١:١ في الدعاء. وقال الترمذي فيه: «حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم». انتهى. فقول ابن الجوزي: «في الصحيح »، ليس كما ينبغي لأنه يتبادر منه أنه في الصحيحين أو في أحدهما وليس هو كذلك.
[ ٦٠ ]
التي هي زبدة أعمارهم، إلا أن أكثر تصانيفهم دثرت، لأن همم الطلاب ضعفت، فصاروا يطلبون المختصرات، ولا ينشطون للمطولات، ثم اقتصروا على ما يدرسون به من بعضها، فدثرت الكتب ولم تنسخ!
فسبيل طالب الكمال في طلب العلم: الاطلاع على الكتب التي قد تخلفت من المصنفات، فليكثر من المطالعة، فإنه يرى من علوم القوم وعلو هممهم ما يشحذ خاطره، ويحرك عزيمته للجد. وما يخلو كتاب من فائدة.
وأعوذ بالله من سير هؤلاء الذين نعاشرهم، لا نرى فيهم ذا همة عالية يقتي بها المبتدي، ولا صاحب ورع فيستفيد منه المتزهد، فالله الله، وعليكم بملاحظة سير القوم، ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم، فالاستكثار من مطالعة كتبهم، رؤية لهم كما قال:
فاتني أن أرى الديار بطرفي فلعلي أرى الديار بسمعي