فلما رأيت أن الزمان أشرف شيء، والواجب انتهابه بفعل الخير، كرهت ذلك وبقيت معهم بين أمرين: إن أنكرت عليهم وقعت وحشة لموضع قطع المألوف، وإن تقبلته منهم ضاع الزمان! فصرت أدافع اللقاء جهدي، فإذا غلبت قصرت في الكلام لأتعجل الفراق. ثم أعددت أعمالا لا تمنع من المحادثة، لأوقات لقائهم، لئلا يمضي الزمان فارغا، فجعلت من الاستعداد للقائهم قطع الكاغد - أي قص الورق - وبري الأقلام، وحزم الدفاتر، فإن هذه الأشياء لابد منه، ولا تحتاج إلى فكر وحضور قلب، فأرصدتها لأوقات زيارتهم، لئلا يضيع شيء من وقتي.
[ ٥٨ ]