وكتابته الحديث الواحد خمسين مرة
قال علي بن المديني: انتهى علم الناس إلى يحيى بن معين، وقال عبد الخالق بن منصور: قلت لعبد الله بن الرومي: سمعت بعض أصحاب الحديث يحدث بأحاديث يحيى بن معين ويقول: حدثني من لم تطلع الشمس على أكبر منه، فقال ابن الرومي: وما تعجب؟ سمعت علي بن المديني يقول: ما رأيت في الناس مثله، وما نعلم أحدا من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين. قال محمد بن نصر المروزي: سمعت يحيى بن معين يقول: كتبت بيدي ألف ألف حديث (١). قال الذهبي: يعني بهذا العدد المكرر من الحديث الواحد، ألا تراه قال: لو لم نكتب الحديث خمسين مرة ما عرفناه.
كل حديث لا يعرفه ابن معين فليس بحديث وقال الإمام أحمد بن حنبل: كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس بحديث، يحيى بن معين رجل خلقه الله لهذا الشأن، يظهر كذب الكذابين.
_________________
(١) يعد المحدثون كل خبر أو كلمة من كلام الرسول ﷺ، أو كلام الصحابي أو التابعي، أو تفسير للفظ غريب، أو لفظ مبهم، أو نحو ذلك، إذا روى بالسند: حديثا. فهذا العدد على هذا المعنى.
[ ٣٥ ]
وقال أبو حاتم الرازي: إذا رأيت البغدادي يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة، وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب.
قول ابن معين: إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش ويحيى بن معين هو صاحب المنهج العظيم في تلقي العلم ونشره، إذ يقول كلمته التي صارت دستور المحدثين والعلماء، في التحصيل والأداء: إذا كتبت فقمش -أي اكتب كل ما تسمع واجمعه- وإذا حدثت ففتش.