وقد ولد ابن جرير سنة ٢٢٤، وتوفي سنة ٣١٠، فعاش ٨٦ سنة، وإذا طرحنا منها سنه قبل البلوغ وقدرناها بأربع عشرة سنة، يكون قد بقي ابن جرير ثنتين وسبعين سنة يكتب كل يوم ١٤ ورقة، فإذا حسبنا أيام الاثنين والسبعين سنة، وجعلنا لكل يوم منها ١٤ ورقة تصنيفا، كان مجموع ما صنفه الإمام ابن جرير نحو ٣٥٨ ألف ورقة.
وقد اعتبروا كلًا من «تاريخه» و«تفسيره» نحو ثلاثة آلاف ورقة، فيكون الكتابان مجموعهما نحو سبعة آلاف ورقة أو ثمانية آلاف ورقة. وقد جاء التاريخ مطبوعا في أحد عشر جزءا كبيرًا، وجاء التفسير مطبوعًا في ثلاثين جزءا كبيرًا، من الأجزاء الكبار التي يكون كل جزء منها مجلدًا.
فاحسب حساب الباقي من أوراق مصنفاته، وهو ٣٥١ ألف ورقة، لتعرف كم تبلغ مؤلفات هذا الإمام، الذي كان في علومه بمثابة مجمع
[ ٤٣ ]
علمي واسع الفنون، وفي كثرة تآليفه بمثابة دار للنشر، وهو فرد واحد بنفسه، يكتب بقلمه لنفسه، ويؤلف على ورقة بنفسه، ويخرج للناس فكره وعلمه: عسلا مصفى وزبدا شهيا، وما كان يكون له كل ذلك، لولا أنه كان يكسب وقته، ويدري كيف يملؤه بالاستفادة والتأليف.