وكان جماعة من السلف يحفظون اللحظات، وكان داود الطائي يستف الفتيت، ويقول: بين سف الفتيت وأكل الخبز قراءة خمسين
_________________
(١) من سورة فصلت، الآية ٣٥.
[ ٥٩ ]
آية. وكان عثمان الباقلاوي دائم الذكر لله تعالى، فقال: إني وقت الإفطار أحس بروحي كأنها تخرج! لأجل اشتغالي بالأكل عن الذكر. وأوصى بعض السلف أصحابه فقال: إذا خرجتم من عندي فتفرقوا، لعل أحدكم يقرأ القرآن في طريقه، ومتى اجتمعتم تحدثتم.
واعلم أن الزمان أشرف من أن يضيع منه لحظة، فإن في «الصحيح» عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من قال سبحان الله العظيم وبحمده، غرست له بها نخلة في الجنة» (١). فكم يضيع الآدمي من ساعات يفوته فيها الثواب الجزيل؟! وهذه الأيام مثل المزرعة، فهل يجوز لعاقل أن يتوقف عن البذر أو يتوانى؟