كشف الكربة
في
وصف أهل الغربة للإمام الحافظ أبي الفرج ابن رجب الحنبلي
[ ١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.
خرج مسلم في " صحيحه " من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء» .
وخرجه الإمام أحمد وابن ماجه من حديث ابن مسعود بزيادة في آخره وهي: «قيل: يا رسول الله! ومن الغرباء؟ قال: النزاع من القبائل» .
وخرجه أبو بكر الآجري وعنده: «قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس» .
وخرجه غيره وعنده: «قال: الذين يفرون بدينهم من الفتن» .
[ ٣١٥ ]
وخرجه الترمذي من حديث كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ: «إن الدين بدأ غريبًا، وسيرجع غريبًا، فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي» .
وخرجه الطبراني من حديث جابر عن النبي ﷺ، وفي حديثه: «قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون حين فساد الناس» .
وخرجه أيضًا من حديث سهل بن سعد بنحوه.
وخرجه الإمام أحمد من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ وفي حديثه: «فطوبى يومئذ للغرباء إذا فسد الناس» .
وخرج الإمام أحمد والطبراني من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «طوبى للغرباء، قلنا: ومن الغرباء؟ قال: قوم قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» .
وروي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا وموقوفًا في هذا الحديث: «قيل: ومن الغرباء؟ قال: الفرارون بدينهم يبعثهم الله تعالى مع عيسى ابن مريم ﵇» .
قوله: «بدأ الإسلام غريبًا» يريد به أن الناس كانوا قبل مبعثه على ضلالة عامة كما قال النبي ﷺ في حديث عياض بن حمار الذي أخرجه مسلم: «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب» .
[ ٣١٦ ]